شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٢ - «الشرح»
..........
لا يليق المقام ذكرها و إنّما أتاه بصورة إنسي لا بصورة ملكيّة ليعرف ذلك العابد أنّه من جنسه و لا يعلم أنّه ملك لأنّه أدخل في الامتحان أو لعدم استعداد العابد لرؤية الملك بصورته الأصليّة أو لعدم قدرته على تحمّل هيبة الصورة الملكيّة، و فيه دلالة على تحقق المكاشفة و ظهور الأشياء الملكوتيّة و الآثار الربوبيّة الّتي حجبتها الشواغل الجسميّة و العوائق البدنيّة و العلائق البشريّة من مشاهدتها على بعض النفوس العارية عن هذه الشواغل، الخاليّة عن تلك المواضع، المرتاضة بأنحاء الرّياضة، الممتازة بأنواع العبادة. و الشواهد عليها من القرآن و الاخبار كثيرة فلا عبرة بانكار المنكرين
(فقال)
(١) أي العابد
(له)
(٢) أي للملك
(من أنت؟ قال: أنا رجل عابد)
(٣) لم يرد أنّه رجل بحسب الحقيقة حتّى يلزم انقلاب الماهية بل أراد أنّه رجل بحسب الصورة و يصدق عليه مفهومه بحسب الرؤية و فائدة الاخبار باعتبار الوصف
(بلغنى مكانك)
(٤) أي نزاهة مكانك أو منزلتك أو موضعك
(و عبادتك في هذا المكان فأتيتك لأعبد اللّه معك)
(٥) فيه ترغيب في الميل إلى الصالحين و الرّفاقة معهم في العبادة
(فكان معه يومه ذلك فلمّا أصبح قال له الملك: إنّ مكانك لنزه)
(٦) بالغ فى التأكيد [١] مع أنّ نزاهة المكان أمر محسوس غير قابل للإنكار لأنّه رأى العابد مشتغلا بعبادة ربّه معرضا عمّا سواه بحيث لا يخطر بباله المكان و المكانيات أصلا بل كأنّه ينكر وجود غيره بالكلّيّة فهو بهذا الاعتبار صار منكرا مصرا فناسب الخطاب معه تأكيدا بليغا
(و ما يصلح إلّا للعبادة)
(٧) دلّ على أنّ مكان العبادة ينبغى أن يكون طاهرا نزها لأنّه يوجب نشاط النفس و سرورها و يدفع عنها انقباضها و كلّ ذلك يعدّها للحركة إلى المقامات العالية الموجبة لتحمّل مشاقّ العبادة و رياضاتها
(فقال له العابد: إنّ لمكاننا هذا عيبا فقال له: و ما هو؟ قال: ليس لربّنا بهيمة)
(٨) أي في الوجود أو فى هذا الموضع و الأوّل أولى و أنسب و إنّما عدّ هذا عيبا للمكان باعتبار أنّه سبب لعيبه و هو ضياع حشيشه كما أشار إليه بقوله
(فلو
[١] يعنى «أن» و «اللام» فى قوله «ان مكانك لنزه» مشتمل على التأكيد و انما يؤكد الكلام اذا كان المخاطب منكرا مع كون النزاهة محسوسة لا يقبل الانكار فاجاب الشارح (ش)