شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٢ - «الشرح»
..........
لموضع و ظهر لآخر و عصر لثالث و مغرب لرابع، و قس على هذا و لاختلافهما فوائد و منافع للخلق فانّه لو كان اللّيل أو النهار سرمدا إلى يوم القيمة أو كان مقدار النهار مائة ساعة أو مائتي ساعة أو أكثر كما في عرض تسعين- فانّ هناك مدّة كلّ منهما ستّة أشهر- كان في ذلك بوار كلّ ما في الأرض من حيوان و نبات و لو كان دخول أحدهما في الآخر دفعيا لأضرّ ذلك بالأبدان و أسقمها كما يضرّ الخروج من الحمّام إلى موضع بارد دفعة، و لو كانت العروض متساوية في الحرّ و البر و الأهوية لضاق الأمر على العباد بخلاف ما إذا كانت متفاوتة فانّه ينتقل منهم من أراد من موضع إلى موضع وجده موافقا لمزاجه فهي كالخوان الموضوع بين يدي جماعة فيه ألوان مختلفة من الأطعمة و الأشربة في الكميّة و الكيفيّة يأكل منها كلّ واحد منهم ما أراد و وافق مزاجه، و بالجملة آثار صنع اللّه تعالى و حسن تدبيره في اختلافهما و مصالحه و منافعه أعظم من أن يحيط بها علم الانسان أو يكتب في الدفاتر و يذكر باللّسان و لذلك ذكره اللّه تعالى في القرآن المجيد في مواضع عديدة و موارد كثيرة تنبيها لهم عن الغفلة و تذكرا لهم بالحكمة.
(وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ)
(١) الفلك بضمّ الفاء و سكون اللّام واحد و جمع فاذا كان واحدا فالضمّة بمنزلة ضمّة قفل، و إذا كان جمعا فالضمة بمنزلة اسد، فالضمّتان متّفقتان لفظا و مختلفتان معنى أمّا الجمع فكما في قوله تعالى «حَتّٰى إِذٰا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ» و أمّا الواحد فقد يأتي للمذكّر بمعنى المركب كما في قوله تعالى «فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ»* و قد يأتي للمؤنث بمعنى السفينة كما في قوله تعالى «وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ» و يحتمل أن يكون فيه جمعا
(بِمٰا يَنْفَعُ النّٰاسَ) «ما» إمّا مصدريّة أي بنفعهم، أو موصولة أي بالّذي ينفعهم من المحمولات و المجلوبات و غوص اللآلى، و ضمير «ينفع» على الأوّل يعود إلى «الفلك» بمعنى المركب ففيه استخدام أو إلى الجرى أو البحر، و على الثاني إلى الموصول و في موضع هذا المركوب المشكّل بالشكل المخصوص الدّاخل فيه الهواء و حمله للأمتعة الكثيرة و أصناف من الحيوان و جريه في الماء بسياق