شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٢ - «الشرح»
..........
عن عقوبته و حقيقته ولّاه صفحة وجهه و هو من فروع الحلم و شعب الاعتدال في القوّة الغضبيّة و هو من صفات الأنبياء و الأوصياء و مناقب الحكماء و العقلاء و مفاخر العلماء و الكرماء إذا الحكيم يتغافل و يتدبّر و العاقل يتسامح و يتفكّر:
و الكريم يغفر إذا قدر و قد وقع الترغيب فيه في مواضع عديدة من القرآن و السنّة قال اللّه تعالى: «وَ الْكٰاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعٰافِينَ عَنِ النّٰاسِ وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» و قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): «من كظم غيظا و هو يقدر على إنفاذه ملأ اللّه قلبه أمنا و إيمانا [١]» و فوائده غير محصورة منها أنّه يوجب زيادة الأنصار و الأعوان، و منها أنّه يوجب الذكر الجميل بين الإخوان و الصيت الحسن في غابر الزّمان كما قيل:
فعفوك في الأيّام كالمسك فائح * * * و صفحك في الإسلام كالنجم زاهر
و الانتقام- و هو المعاقبة بالذّنوب و المآثم و المؤاخذة بالزّلل و الجرائم- من فروع التهوّر و شعب الانحراف في القوّة المذكورة و من خصائل الجهلاء و رذائل السفهاء و منشؤه عدم سكون النفس و ثباتها، فانّ تلك القوّة تحرّكها حينئذ بسهولة إلى الشغب و إرادة الانتقام و يحدث بحركتهما حرارة في القلب فيثور دمه و يغلى و ينتشر إلى الجوارح فتتحرّك هذه الجوارح بعضها إلى الشتم و بعضها إلى الضرب و بعضها إلى غير ذلك من أنحاء المؤاخذة، و مضارّه غير معدودة لأنّه ينجرّ إلى استمرار العداوة و غلظتها و استيناف الخصومة و شدّتها، و قد يؤدّي إلى الظلم و العدوان و يبعث على الجور و الطغيان لتجاوزه عن القدر الجائز و لذلك كان الصفح أحسن من الانتقام هذا إذا علم أنّ الصفح لا يضرّه و لا يؤدّي إلى جرأة الخصم و إلّا فالانتقام بالقدر الجائز أحسن و على هذا يحمل قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «الشرّ يدفعه الشرّ [٢]» و قوله: ردّوا الحجر من حيث جاء» [٣].
(و الغنى و ضدّه الفقر)
(١) في القاموس الغنى كإلى ضدّ الفقر و إذا فتح مدّ
[١] أخرجه ابن أبى الدنيا في ذم الغضب من حديث ابن عمر عنه (ص) و في الكافى كتاب الايمان الكفر باب كظم الغيظ من حديث أبى عبد اللّه الصادق (ع).
[٢] تقدما سابقا.
[٣] تقدما سابقا.