شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٤ - «الشرح»
..........
«اليأس ممّا في أيدي الناس [١]» و من قول بعض الأكابر:
عليك باليأس من الناس * * * إنّ غنى نفسك في اليأس
الرابع الغنى بالحقّ جلّ شأنه عمّا سواه من الأسباب و الوسائل و الفقر التمسّك بما سواه و الاستعانة به و الغنى بهذه المعاني من جنود العقل و أعوانه إذ به يترقّى العقل من حضيض المذلّة إلى أوج الكمال في الانسان كما أنّ الفقر الّذي هو ضدّه من جنود الجهل و أنصاره إذ به يستولى الجهل على ممالك القلب بالجور و الطغيان.
(و التذكّر و ضدّه السهو)
(١) التذكّر من أنواع العلم و فروع الاعتدال في القوّة العاقلة و السهو من أنواع الجهل المقابل للعلم و فروع الانحراف في هذه القوّة و هذه الفقرة أيضا يحتمل وجوها: الأوّل أن يكون المراد بالتذكّر تذكّر أحوال القيمة و عقباتها و شدائدها فانّ من تذكّرها و رآها بعين البصيرة يسعى في مرضات الرّبّ و يأخذ عنان الطبيعة عن يد النفس الأمّارة و يعدّ لنفسه ما ينجيه من الهلاك الأبدي، الثانى تذكّر الموت و سكراته و ما يتبعه من أحوال البرزخ و كيفيّة النجاة و أسبابها. الثالث تذكّر الصّور المخزونة في القوّة الحافظة بعد زوالها عن القوّة المدركة و استحضارها ثانيا، الرّابع الصور العقليّة المخزونة في المبادي العالية باقبال النفس إليها و ارتباطها بها، الخامس تذكّر حالاته من بدء الوجود إلى كمال نشوئه و كيفيّة انتقاله من حال إلى حال و ارتحاله من طور إلى طور و انقلابه من وضع إلى وضع على ما يقتضيه القدرة القاهرة و السهو مقابل للتذكّر بهذه المعانى و كون التذكّر من جنود العقل و السهو من جنود الجهل ظاهر لأنّ التذكّر نوع من العلم و السهو نوع من الجهل فالأوّل يعين العقل في السير إلى اللّه، و الثاني يعين الجهل في الميل إلى الضلالة.
(و الحفظ و ضدّه النسيان)
(٢) الحفظ أيضا من أنواع العلم و النسيان من أنواع الجهل المقابل للعلم، و لعلّ المراد بالأوّل حفظ الميثاق الّذي أخذه اللّه تعالى من العباد حين كونهم في صورة الذّر أو حفظ ما يجب حفظه مطلقا أو حفظ
[١] أخرجه أبو نعيم في الحلية و القضاعى في مسند الشهاب عن ابن مسعود.