شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٥ - «الشرح»
..........
صور الحسّيّة في خزانتها أو حفظ الصور العقليّة بأن يحصل للذّهن ملكة يشاهد بها تلك الصور من المبادي العالية من غير حاجة إلى تجشّم كسب، و النسيان عبارة عن نبذ الميثاق و الغفلة عنه بالمرّة أو عن زوال صور ما وجب حفظه عن القوّة المدركة أو زوال الصور الحسّيّة عن الخزانة و القوّة المدركة جميعا أو عن زوال الصورة العقليّة بفقد ملكة المشاهدة.
(و التعطّف و ضدّه القطيعة)
(١) العطف الميل و منه عطفت عليه بمعنى أشفقت عليه و رحمته لأنّ في الإشفاق و الرّحمة ميلا و انعطافا إلى المرحوم، و العطاف الرّداء و تعطّفت بالعطاف أي ارتديته و المتعطّف بأحد كأنّه ضمّه إلى نفسه بمنزلة الرّداء، و القطيعة مصدر يقال: قطع رحمه قطعا و قطيعة فهو قطع كصرد و همزة هجرها و عقّها و بينهما رحم قطعا إذا لم توصل، و التعطّف من أنواع العدالة و ضدّه من أنواع الظلم و عليكم أيّها الاخوان أن تكونوا إخوانا متعاطفين متباذلين متواصلين متآلفين بالنسبة إلى كلّ أحد من المسلمين و أن لا تفرقوا بين الغنيّ و الفقير و القويّ و الضعيف و الكبير و الصغير و قد صدر الترغيب فيه من القرآن و السنّة قال اللّه تعالى «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» و قال «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لٰا تَفَرَّقُوا» و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث [١]» و هذه الفضيلة فضيلة شريفة من فضائل الأخلاق لا يتّصف بها إلّا من امتحن اللّه قلبه بالتقوى و طهّره من الكبر و الرّين و نزّهه من الحقد و الغين و يندرج تحتها كثير من المكارم مثل خفض الجناح و لين الجانب و الرفق في الأقوال و الأفعال و عدم الغلظة و الجفاوة في جميع الأحوال و بسط الوجه و طلاقته من غير تقطير و تقطيب و عبوس و المواساة بينهم في جليل الامور و حقيرها و قليلها و كثيرها بقدر الإمكان فإنّ جميع ذلك من توابع الشفقة و الرّحمة و لوازمها، و لها منافع غير محصورة و يكفى في هذا المقام قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «من لان جانبه كثر أعوانه [٢]» و
[١] أخرجه البخارى ج ٨ ص ٢٣ و في الكافى باب الهجرة نحوه.
[٢] ما عثرت على لفظه و في خطبة له (عليه السلام) تحت رقم ٢٣ نحوه.