شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٢ - «الشرح»
..........
عليه و دلّ عليه أيضا روايات اخر، ثمّ التقوى خصلة عظيمة أوصى اللّه سبحانه بها الأوّلين و الآخرين كما قال «وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيّٰاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللّٰهَ» و أثنى عليها كما قال: «وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» و هى توجب حفظ النفس و المال من الأعداء كما قال: «وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا لٰا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً» و توجب النصر من اللّه تعالى كما قال: «أَنَّ اللّٰهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ»* و توجب محبته كما قال: «إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ»* و توجب إكرامه كما قال: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ» و توجب إصلاح العمل كما قال: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمٰالَكُمْ» و توجب قبول العبادة كما قال: «إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» و توجب البشارة عند الموت كما قال «الَّذِينَ آمَنُوا وَ كٰانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرىٰ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ» و توجب النجاة من شدايد الدّنيا و الرزق الحلال كما قال: «وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ» و توجب تيسير الحساب كما قال: «وَ مٰا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسٰابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ» و توجب النجاة من النّار كما قال: «ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا» و توجب الخلود في الجنة كما قال: «أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ» و بالجملة هى حكمة عمليّة مركبة من العلم و العمل توجب محبّة صاحبها للّه تعالى و محبّة اللّه تعالى لصاحبها و لا تحصل إلّا بمعرفة مصالح الجوارح و الأعضاء و مفاسدها و اكتساب الأوّل و ترك الثاني و ذلك بأن يعرف مثلا مصالح القلب و مفاسدها و يكتسب العقائد الصحيحة و يجتنب عن العقائد الذّميمة و يعرف مصالح اللّسان و مفاسده و يكتسب الأقوال الصحيحة و يجتنب عن الأقوال الباطلة و على هذا القياس في ساير الأعضاء و لا يكفى العمل بدون العلم لأنّه يوجب الخطأ و البعد عن الحقّ كثيرا ما، و لا العلم بدون عمل فانّ من به داء و علم أنّ هذا الدّواء ينفعه و ذاك يضرّه و استعمل الثانى و ترك الأوّل لا ينفعه علمه بل يصير سببا لذمّه و لومه عرفا و شرعا بل اللّوم عليه أشدّ و أعظم من لوم الجاهل بمنافع الدّواء و مضارّه، كما يرشد إليه قول مولانا الصّادق (عليه السلام): يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم