شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٨ - «الشرح»
..........
على الأمر بالتصافح و التعانق و التعاشر و الاجتماع، و على النهي عن المهاجرة و قطع الرّحم و التباعد و الافتراق و لكثرة منافع الخلطة و فوائدها الّتي لا توجد في العزلة مثل التعليم و التعلّم و التأديب و التأدّب و النفع و الانتفاع و الإمداد في المهمّات و فضيلة الجمعة و الجماعة و الزّيارة و التبرّك برؤية العلماء و الصلحاء و العبرة بمشاهدة الأحوال و كسب الأخلاق المرضيّة من أهلها و ثواب التأهل و النكاح و تكثير الأولاد إلى غير ذلك من المنافع الدّنيويّة و الاخرويّة، و ينبغي أن يعلم أنّ كلا الاحتجاجين صحيح و لكن ليست العزلة أفضل من المخالطة مطلقا و لا المخالطة أفضل من العزلة مطلقا، بل كلّ في حقّ بعض الناس و في بعض الأوقات بحسب المصالح، إذ لكلّ منهما مصالح و شرائط متفاوتة بحسب تفاوت الأشخاص و الأوقات و قد مرّ أنّ من شرائط الاعتزال أن يبلغ الإنسان رتبة الكمال في القوّة النظريّة و العمليّة و يستغني عن مخالطة كثير من الناس و أن يعتزل المنهمكين في الدنيا الراغبين في حطامها السالكين سبيل العصيان التابعين لوساوس الشيطان فلو لم يبلغ المعتزل تلك المرتبة أو لم تكن الجماعة موصوفين بالصفات المذكورة كانت المخالطة أفضل و الاجتماع لتحصيل المحبّة و الالفة أجدر و أكمل، و بالجملة النّبي (صلى اللّه عليه و آله) و من يقوم مقامه علماء حكماء و قد بيّنوا ما فيه صلاح الناس عاجلا و آجلا جليّا و خفيّا و لا ينافي تفاوته في أفرادهم كما أمروا بالنكاح تارة و نهوا عنه تارة و أباحوه تارة لتفاوت ذلك في أفراد البشر و من أراد أن يعرف مقاصدهم من أوامرهم و نواهيهم و تدبيراتهم و تقديراتهم ينبغي أن يعلم طرفا من قوانين الأطبّاء و مقاصدهم من العبارات المطلقة، فإنّه كما أنّ الأطبّاء معالجون للأبدان بأنواع الأدوية و العلاجات لغاية بقائها على صلاحها أو رجوعها إلى العافية من الأمراض البدنيّة كذلك النّبي (صلى اللّه عليه و آله) و من يقوم مقامه أطبّاء النفوس و هم مبعوثون لعلاجها من الأمراض النفسانيّة كالجهل و الحقد و الحسد و الرّياء و سائر رذائل الأخلاق بأنواع الكلام من الآداب و النصائح و المواعظ و الأوامر و النواهي و الضرب و القتل و الاعتزال و الاختلاط، و كما أنّ الطبيب قد يقول إنّ الدّواء الفلاني نافع من المرض