شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١٢ - «الاصل»
«الشرح»
(الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن السريّ بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا عليّ لا فقر أشدّ من الجهل)
(١) الفقر في عرف الناس فقد المال و إطلاقه على الجهل مجاز لاشتراكهما في انتفاء اللّذات و المنافع إذ ينتفي في الأوّل اللّذات و المنافع الجسمانيّة و في الثاني اللّذات و المنافع الرّوحانيّة، و في عرف الخواصّ فقد ما يوجب الانتفاع به مالا كان أو علما و إطلاقه على الجهل عندهم على سبيل الحقيقة. ثمّ المقصود أنّ الجهل أشدّ أفراد الفقر فانّ أهل العرف يفهمون من قولنا ليس في البلد أفضل من زيد أنّ زيدا أفضل من غيره، و كون الجهل أشدّ من فقد المال ظاهر لأنّ انتفاء اللّذات و الفضائل الرّوحانيّة في الدّنيا و الآخرة أشدّ و أصعب من انتفاء اللّذات الجسمانيّة المتعلّقة بالحياة الدّنيا بل لا نسبة بينهما عند ذوي البصائر الثاقبة
(و لا مال أعود من العقل)
(٢) يقال: هذا الشيء أعود عليك من كذا أي أنفع، و العائدة المنفعة، و كون العقل أعظم أفراد المال و أنفعها ظاهر بالقياس إلى ما ذكرناه على أنّ المال بدون العقل لا ينفع بل يضرّ لكثرة مفاسده بخلاف العقل فانّه ينجي صاحبه من ملامة الدّنيا و ندامة العقبى لوضعه الأشياء في موضعها و قد يقال: العقل أنفع من المال لأنّ المال كالآلة لطالب الخير و المنافع في وصوله إليهما و العقل دليل موصل له إليهما و به معرفتهما و اختيارهما فتأمّل.
[الحديث السادس و العشرون]
«الاصل»
٢٦- «محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن العلاء» «ابن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لمّا خلق اللّه العقل قال» «له: أقبل فأقبل، ثمّ قال له: أدبر فأدبر، فقال: و عزّتي و جلالي ما خلقت خلقا» «أحسن منك، إيّاك آمر و إيّاك أنهى و إيّاك اثيب و إيّاك اعاقب».