شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٢ - «الشرح»
..........
يشترك الكلّ فيه و هو أنّه ليس بجسم و لا جسماني و لهذا صحّ أن يجعل موضوعا لفن واحد كما في هذا الكتاب و يبحث عن العوارض الذّاتية له و لأقسامه و للرّأي الصائب أن يحمله في كلّ حديث على ما يناسبه من المعاني المذكورة.
و إذا عرفت العقل فاعرف الجهل بالمقابلة فهو إمّا النفس باعتبار تعلّقها بالبدن و الحالات المقابلة للحالات المذكورة لأنّ ذلك التعلّق و تلك الحالات منشأ لظلمة النفس و انكسافها و ميلها إلى الشرور، أو أمر مقابل لذلك الجوهر النوراني متعلّق بالنفس و روح خبيث لها يدعوه إلى الشرّ و الفساد، و لا يبعد أن يكون ما في بعض الرّوايات «من أنّ المؤمن مؤيّد بروح الإيمان» [١] و «أنّ لكلّ قلب اذنين على أحدهما ملك يهديه و على الآخر شيطان يضلّه» [٢] إشارة إلى العقل و الجهل بهذا المعنى و اللّه أعلم بحقائق الأمور
(استنطقه)
(١) ناطقه و استنطقه أي كلّمه و في استنطاقه إخراج له عن الوحشة و تأنيس له بالقربة و تكريم له بالعزّة كما يقع مثل ذلك كثيرا ما بين المحب و المحبوب و من هذا القبيل قوله تعالى» وَ «مٰا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰا مُوسىٰ» مع علمه تعالى بخفيّات الامور
(ثمّ قال له: أقبل فأقبل ثمّ قال له أدبر فأدبر)
(٢) كأنّ المراد إقباله إلى ما يصلح أن يؤمر به من الطاعة و إدباره عمّا ينهى عنه من المعصية أو إقباله إلى المقامات العالية و الدّرجات الرفيعة الّتي يمكنه الوصول إليها، و إدباره عن تلك المقامات و نزوله في منازل الطبيعة الجسمانيّة و هبوطه إلى مواطن الظلمة البشرية، و لعلّ الغرض من الأمر بالاقبال إراءة مقاماته و إظهار درجاته ليستيقظ في العالم السفلى من نوم الجهالة و سنة البطالة و يتذكّر بأنّ له سوى هذه النشأة الدنيّة نشأة أخرى أحسن و أفضل منها بل لا
[١] رواهما الكلينى في كتاب الايمان و الكفر من الكافي ج ٢ ص ٢٦٨ و ٢٦٦.
[٢] رواهما الكلينى في كتاب الايمان و الكفر من الكافي ج ٢ ص ٢٦٨ و ٢٦٦.