شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٧ - «الشرح»
..........
و إلى شرّ مقيّد كعدم غيره من الصفات الكماليّة أو كلّىّ يندرج تحته جمع القبائح و يؤيده قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «الشرّ جامع لمساوي العيوب» [١] و وزارته للجهل تظهر بالتأمّل فيما ذكرناه في وزارة الخير للعقل، و يمكن أن يراد بالخير نوريّة العقل و ضياء ذاته إذ كلّ ما يصدر عنه بتوسّطها من الأفعال كان على نهج الصواب فهى وزير له في الدّلالة على المحاسن و المصالح و بالشرّ ظلمة الجهل و كدورة ذاته إذ كلّ ما يصدر عنه بتوسّطها من الآثار و الافعال كان على نهج الخطأ فهى وزير له في الدّلالة على المفاسد و المقابح.
(و الايمان و ضدّه الكفر)
(١) الايمان هو الاعتقاد الثابت الجازم بأحوال المبدأ و المعاد [٢] و ملائكته و كتبه و رسله و ما جاء به رسوله الّذي من جملته الوصاية و الامامة على سبيل الاجمال و هو روح العلوم الحقيقيّة و التصديق بالمسائل اليقينيّة على سبيل التفصيل كما يرشد إليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «و بالايمان يعمر العلم [٣]» و الحقّ أنّ الأعمال غير داخلة في حقيقته لقوله (عليه السلام) «بالايمان يستدلّ على الصالحات و بالصالحات يستدلّ على الايمان [٤]» يريد بالأوّل الاستدلال من المؤثر على الأثر و بالثانى عكس ذلك [٥]، و أمّا قوله (عليه السلام) «الايمان معرفة بالقلب
[١] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٣٧١.
[٢] ليس الإقرار باللسان جزء من الايمان بل هو دليل عليه و ليس العمل بالاركان أيضا جزء من الايمان بل هو من آثاره و فوائده. و يعتبر في الايمان الجزم فلا يكفى الظن و الثبات فلا يكفى التقليد (ش).
[٣] النهج أبواب الخطب تحت رقم ١٥٤.
[٤] النهج أبواب الخطب تحت رقم ١٥٤.
[٥] تارة يكون الغرض بيان المذهب الحق من بين المذاهب الموجودة و هذا وظيفة العلماء يحررون محل النزاع و يبينون القول الحق بالبرهان و الادلة و تارة يكون الغرض بيان مفاهيم الاحاديث و بيان ما هو يوهم التناقض فيها و هو وظيفة المحدثين و الشارح سلك المسلك الاول اما بيان كلام الشارح فهو أن المسلمين اختلفوا في حقيقة الايمان اى الفرق بين المؤمن و الكافر فان لكل منهما أحكاما في الشرع فالكافر نجس لا يدفن في مقبرة المسلمين و لا يرث من المورث المسلم و لا ينكح في المسلمات الى غير ذلك بخلاف المؤمن و الحق ما ذكره الشارح من أن عمل الجوارح لا يدخل في الايمان و المخالف فيه الوعيدية من الخوارج حيث قالوا ان مرتكب الكبائر كافر و بعض المحدثين مال الى تفسير الفاظ الاحاديث فطول الكلام و قسم الايمان الى درجات و ذكر له معانى كثيرة و لم يقطع بمذهبنا من ان العمل ليس من الايمان (ش).