شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٥ - «الشرح»
..........
لهم الشيطان
(و قال أكثرهم لا يشعرون [١])
(١) بما فيه صلاحهم في الدّارين و كمالهم في النشأتين و هذه الآيات الثلاث يستلزم مدح القليل و هو المقصود في هذا المقام.
و اعلم أنّ الآيات و الرّوايات الدّالة على ذمّ الكثير و مدح القليل أكثر من أن تحصى، و الغرض من ذكر بعضها هنا أمران: أحدهما بيان أنّ الضلالة و الطغيان صارتا كالطبيعة الثانية للانسان إلّا من عصمه اللّه من سلوك سبيل الشيطان و نوّر قلبه بنور المعرفة و الايمان و هذا الصنف قليل جدّا بل ينحصر في بعض الأعصار في فرد كما قيل في تفسير قوله تعالى «إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً» إنّه كان وحده مؤمنا و كان سائر الناس كفّارا، الثاني التنبيه على أن ما وقع بعد نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) من ارتداد أكثر النّاس و خروجهم عن الدّين و بقاء قليل منهم مثل عمّار و سلمان و أبي ذرّ، و أضرابهم غير مستبعد
(يا هشام ثمّ ذكر اولى الألباب)
(٢) أي ذوي العقول الخالصة عن لواحق الوهم و الفشل، الكاملة بفضيلتى العلم و العمل
(بأحسن الذّكر)
(٣) الذكر نقيض النيسان و يطلق أيضا على الصيت و الثناء و الشرف كما في قوله تعالى «وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ» أي ذي الشرف
(و حلّاهم بأحسن الحلية)
(٤) أي زيّنهم بأحسن الزّينة، أو وصفهم بأحسن الصفة، و الحلية بكسر الحاء المهملة و سكون اللّام تطلق على الصّفة مثل العلم و الشجاعة و السخاوة و نحوها و على الزينة من ذهب أو فضة أو لؤلؤ أو نحوها و في التنزيل «وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهٰا» و من حليّ بضم الحاء و كسر اللّام و شدّ الياء جمع حلى بفتح الحاء و سكون اللّام و هي ما يتحلّى به المرأة، جمع الحلية حلى مثل اللحية و لحى و ربّما ضمّ
(فقال يُؤْتِي الْحِكْمَةَ)
(٥) قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام): «هي طاعة اللّه و معرفة الامام» [٢] و هذا القول منه (عليه السلام) إشارة إلى الحكمة النظرية و العملية [٣] و هما خروج النفس من القوّة الاستعداديّة إلى
[١] ليس في القرآن بلفظ لا يشعرون و لعله مصحف.
[٢] راجع تفسير البرهان ذيل الآية.
[٣] هذه الحكمة هى التى آتاها اللّه لقمان و لم يكن لقمان نبيا و لم ينزل إليه و حي بل كان يعرف الامور بعقله و روى أنه لم يقبل الوحى و النبوة و اختار الحكمة و ليست الحكمة أيضا أخذ علوم الشريعة من نقل رواة الاحكام عن النبي المعصوم اذ لم يختص ذلك بلقمان بل هو حاصل لكل أحد «وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً» خاص ببعض عباد اللّه «ش».