شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٩ - «الشرح»
..........
الّتي هو بها هو، و فيه إشارة إلى كمال عقله (صلى اللّه عليه و آله) فانّه نور ربّاني لا يدانيه شيء من العقول إذ كما أنّ الأنوار متفاوتة فنور الشمس و القمر و الكواكب و المصباح و اليراعة بعضها فوق بعض لا يكون اللّاحق مثل السابق، فكذلك العقول متفاوتة في الدّرجات و المراتب و عقله (عليه السلام) أعلى الدّرجات الممكنة و أقصى المراتب المتصوّرة و هو مظهر للحقائق و المعارف الالهية و معدن للأسرار و العلوم الربّانيّة و مدرك لما يعجز عن إدراكه عقول البشر و يقف دون الوصول إليه الفكر و النظر فلذلك ما كلّم العباد أبدا بحقيقة ما عرفه و نهاية ما بلغه و كيفيّة ما عقله لئلّا يقعوا في الحيرة و قد بعث لازاحتها و ارسل لازالتها، و لأنّ الغرض من الكلام إنّما هو الافهام و المخاطب إذا لم يفهم كان ذلك عبثا و الحكيم لا يعبث. و لذلك كانت الحكماء يوصون بضنّة الحكمة عن غير أهلها [١] و من هذا القبيل ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال «قال عيسى ابن مريم خطيبا فقال: يا بني إسرائيل لا تحدّثوا الجهّال بالحكمة فتظلموها و لا تمنعوها أهلها فتظلموهم [٢]» و ينبغي أن يعلم أنّ المراد بالعباد أكثرهم فانا نعلم قطعا أنّ عليا (عليه السلام) نفسه المقدسة كما دلّت عليه آية المباهلة و غيرها من الرّوايات و أنّه كلّمه و علّمه بكنه ما عقله ممّا هو كائن و يكون في الدّنيا و الآخرة.
(و قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إنّا معاشر الأنبياء)
(١) أى جماعاتهم جمع معشر و هي الجماعة
(امرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم)
(٢) أي على قدر ما يدركه عقولهم من
[١] قال الشيخ الرئيس أبو على بن سينا في اوّل كتاب الاشارات: و أنا أعيد وصيتى و أكرر التماسى أن يضن بما يشتمل عليه هذه الاجزاء كل الضن على من لا يوجد فيه ما اشترطه في آخر هذه الاشارات، و منع في آخر الكتاب من تعليم الحكمة لطائفتين الاولى الجاهلين المبتذلين و من لم يرزق الفطنة الوقادة- الى آخر ما قال- و الثانية ملحدة هذه المتفلسفة و همجهم- الى ان قال- فان أذعت هذا العلم أو أضعته فاللّه بينى و بينك و كفى باللّه وكيلا (ش).
[٢] سيأتى في كتاب العلم باب بذل العلم تحت رقم ٤.