شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٧ - «الشرح»
..........
لا ضلاله و إنّ اللّه سبحانه لا يقبل من الأعمال إلّا ما هو خالص من المفاسد مقرون مع الشرائط واقع في أوقاتها، و أنّ المؤمنين كنفس واحدة، و هو لكماله في العقل بمنزلة راعيهم و حافظهم، فلا يغفل عن المحارسة و لا يغمض من المراقبة أبدا بخلاف الجاهل فانّه دائما غافل عن الحرّاس، بعيد عن الحفّاظ مستحقر لذلك العدوّ، غير مبال به مع كمال قوّته و كثرة مكيدته، مستخفّ بالطاعات متهاون بالعبادات، مضيّع للأوقات حتّى يردّه الشياطين إلى أسفل السافلين ألا ذلك هو هو الخسران المبين.
(و الدّعاء و ضدّه الاستنكاف)
(١) الدّعاء في اللّغة النداء و الصيحة تقول دعوت فلانا إذا ناديته و صحت به، و في العرف طلب الرّحمة و الفيض من اللّه سبحانه على وجه الخضوع و الاستكانة و هو من أجلّ مقامات الموحّدين و أفضل درجات السالكين لكونه مشعرا بالذلّ و الانكسار، و إقرارا بصفة العجز و الافتقار، و مظهرا لتعلّق ربقة الحاجة بربقة الامكان، و اعترافا بانغماس الممكن في غمرة المسكنة و النقصان، و قد وردت الآيات المتكاثرة و الرّوايات المتواترة من طريقة الخاصّة و العامّة في الترغيب فيه و الحثّ عليه حتّى صار شرعه من ضروريات الدّين و هو من شعار الصالحين و الصدّيقين و آداب الأنبياء و المرسلين فان حكاية آدم و نوح و ذي النون و موسى و أيّوب و داود و سليمان و عيسى و غيرهم (عليهم السلام) و دعاء خاتم النبيين (صلى اللّه عليه و آله) و سيد الوصيين و أولاده الطاهرين (عليهم السلام) و كمال تضرّعهم و خشوعهم في القرآن العظيم مذكورة و في كتب السير مسطورة و في دفاتر المتقدّمين و المتأخّرين مزبورة و في ألسنة الخواصّ و العوامّ مشهورة بحيث لا مساغ للردّ و الانكار و لا مجال للعناد و الاستنكار، و ما خالج بعض الأذهان من أنّ المطلوب بالدّعاء إمّا أن يكون معلوم الوقوع للّه تعالى أو معلوم اللّاوقوع و على التقديرين لا فائدة لأنّ الأوّل واجب و الثاني ممتنع، و بعبارة اخرى إمّا أن يكون وقوعه مصلحة للدّاعي أولا يكون فعلى الأوّل يقع و إن لم يطلب لأنّ اللّه يفعل ما هو مصالح العباد قطعا، و على الثانى لا يقع و إن طلب فطلبه على التقديرين عبث، و أيضا أعظم مقامات العارفين