شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥١ - «الشرح»
..........
و بالجملة التقيّة ترس العاقل و حرزه و جنده، و أمّا ضدّها و هي الاذاعة فمن صفات الجاهل الّذي يقصر نظره عن ملاحظة سوء عاقبتها و قبح مآلها فانّه قد يفعل شيئا أو يتكلّم بكلام أو يروي حديثا يورث قتله أو ضربه أو حبسه أو شتمه أو نهب أمواله أو سبى ذراريه أو نكال غيره من المسلمين و قد دلّت الآيات و الرّوايات المتكثّرة على ذمّها قال اللّه تعالى: «وَ إِذٰا جٰاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذٰاعُوا بِهِ» و قد عيّرهم بالاذاعة فإيّاكم و الاذاعة و قال الصادق (عليه السلام): «ما قتلنا من أذاع حديثنا خطاء و لكن قتلنا قتل عمد [١]»
(و الانصاف و ضدّه الحميّة)
(١) الانصاف العدل و التسوية، يقال: القاضي أنصف بين الخصمين إذا عدل و سوّى بينهما في المجلس، و فلان أنصف الناس من نفسه إذا رضي لهم ما رضي لنفسه و كره لهم ما كره لنفسه و حكم على نفسه لو كان الحقّ لهم و عن الصادق (عليه السلام): «سيّد الأعمال ثلاثة و عدّ منها إنصاف الناس من نفسك حتّى لا ترضى لك بشيء الّا رضيت لهم مثله [٢]» و منه الانصاف في المعاملة و هو آن لا يأخذ من صاحبه من المنافع إلّا مثل ما يعطيه و لا يناله من المضارّ ما يناله منه و هو من أكمل فضائل العقل لأنّ العاقل يعلم أنّ من أنصف زاده اللّه تعالى عزّا في الدّنيا و الآخرة و هو في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلا ظلّه. و الحميّة الأنفة يعني استنكاف الرّجل من دخول العار عليه و هي سبب لحميّته و حمايته و غايتها أن يدفع عن قومه ظلما و جورا و إنّ أدّى دفعه إلى ظلم و جور أشنع و أقبح من ذلك أو يرتكب لدفع ما هو خلاف الأولى عن نفسه أو عن قومه ضررا عظيما لغيره أو يرى شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين أو نحوها ممّا هو شريعة الجهلاء و طريق السفهاء لقسوة قلوبهم و غلظة طبائعهم حتّى أنّهم يستعملون لسوط واحد سيوفا و يحدثون لحتف واحد حتوفا و يقيمون حميّة الجاهليّة الاولى و يظنّون أنّ ذلك مماثل للانصاف بل هو أفضل و أولى فلا يجدون إلى الانصاف دليلا اولئك كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا
[١] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب الاذاعة تحت رقم ٤.
[٢] المصدر باب الانصاف و العدل تحت رقم ٧.