شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٨ - «الشرح»
..........
للآجال، مذهبة للعبادة و حلاوتها داعية للنّفس الأمّارة إلى شقاوتها، و حضّ عظيم على طلب الحكمة [١] فانّ السّعادة في الدّارين و التفاضل في النشأتين إنّما تحصل بها بل هي عين السّعادة العظمى و الغاية القصوى و الفضيلة الكبرى، بها يتمّ نظام الدّين، و يحصل قرب ربّ العالمين، و الوصول إلى أعلى منازل المقرّبين، و لذلك أمر اللّه سبحانه حبيبه و صفيّه بعد تشرّفه بشرف الرّسالة و تحلّيه بلباس الكرامة فقال: عزّ شأنه و جلّ برهانه «قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً» و لو كان شيء أعظم من العلم لأمره بطلب زيادته.
(يا هشام إنّ العقلاء تركوا فضول الدّنيا)
(١) و هي المباحات
(فكيف الذنوب)
(٢) الموبقة المورثة لخزي الوبال و شدايد النكال، فانّهم تركوها بالطريق الاولى و أعلم أنّ امور الدّنيا على تكثّرها مندرجة تحت الأحكام الخمسة، لأنّها إمّا حرام أو حلال، و الحلال إمّا واجب أو مندوب أو مكروه أو مباح، و المراد بالفضول هو الأخيران، و بالذّنوب هو الأوّل و أمّا الواجب و هو تحصيل القدر الضروريّ الّذي لا يمكن التعيّش و البقاء بدونه، و المندوب و هو الزّائد على ذلك ممّا يتوسّع به الرّجل على نفسه و عياله على حدّ القانون الشرعي الّذي يسمّونه كفافا فليس بمذموم بل هو واجب أو مستحسن عقلا و نقلا، إذا تبيّن ذلك فنقول: العقلاء تركوا فضول الدّنيا لا لأنّها مذمومة إذ لا ذمّ فيها بل لغاية تنزّههم و نهاية تقدّسهم و كمال حراستهم صرف العمر فيما يشغل القلب عن ذكر اللّه تعالى و مشاهدة عظمته و جلاله و مخافة أن ينجرّ ذلك إلى الحرام كما قال (صلى اللّه عليه و آله): «لا يكون الرّجل من
[١] سبق أن الحكمة- و هى العلم باحوال الموجود على ما هو عليه بقدر الطاقة البشرية- علم مرغوب فيه شرعا و هى تشمل الحكمة النظرية من الطبيعى و الرياضى و الالهى و الحكمة العملية كل ذلك بالدليل و اما التقليد و هو أخذ الشيء من غير دليل من غير المعصوم فمذموم و الضلال يحصل من ترك التمسك بالثقلين فقط فكما ضلّ بعض الفلاسفة لتلك العلة فقد ضل اقوام لم تكونوا عارفين بالحكمة اصلا (ش)