شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٨ - «الشرح»
..........
نفسك ما ضرّه عليك أكثر من منفعته لهم» [١] السّابع عدم كفران الطالب للمعروف قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «لعن اللّه قاطعي سبيل المعروف، قيل: و ما قاطعوا سبيل المعروف قال: الرّجل يصنع إليه المعروف فيكفره فيمتنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره [٢]» و قال (عليه السلام): «قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من أتى إليه معروف فليكاف به، فإن عجز فليثن عليه فإن لم يفعل فقد كفر النعمة [٣]» و إذا عرفت المعروف و أقسامه و أحكامه عرفت المنكر و أقسامه و أحكامه بالتضادّ، و الأوّل من صفات العاقل العارف المستيقن باللّه و باليوم الآخر، المشفق بعباد اللّه، و الثاني من صفات الجاهل المغرور بالدّنيا المفتون بزهراتها.
(و الستر و ضدّه التبرّج)
(١) الستر بالفتح مصدر سترت الشيء أستره إذا غطيته فاستتر هو و تستّر أي تغطّى و الرّجل ستير أي عفيف، و الجارية ستيرة، و أمّا الستر بالكسر فهو ما يستر به كالسترة بالضم يعنى أنّ من جنود العقل و صفات العاقل ستر الذّنوب بالتوبة أو سترها عن الناس لقوله (صلى اللّه عليه و آله): «المذيع بالسيّئة مخذول و المستتر بها مغفور له [٤]» أو ستر زلّات المؤمنين و عوراتهم و معايبهم أو ستر الحلي و الزّينة و مواضعها عن الأجانب مثل السوار للزند و الخلخال للساق و الدّملج للعضد و القلادة للعنق و القرط للاذن و الوشاح للعاتق و الكشح، و هذا أظهر الاحتمالات بقرينة ضدّه إذا الظاهر هو أنّ التبرّج إظهار المرأة زينتها و محاسنها للأجانب و هو حرام عليها قال اللّه تعالى: «وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ- الآية» و قال: «وَ لٰا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجٰاهِلِيَّةِ الْأُولىٰ» و إذا حرّم إظهارها حرّم إظهارها مواضعها بالطريق الأولى و هو متّفق عليه بين العامّة و الخاصّة و من التبرّج تطييبها و تجمير ثوبها و تزيينها بأثواب فاخرة و خروجها من بيتها و تعرّضها نفسها للرّجال فيطمع منهم من كان في قلبه مرض قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «أيّة امرأة تطيّبت و خرجت من
[١] الكافى باب آداب المعروف تحت رقم ٢.
[٢] الكافى باب الكفر المعروف تحت رقم ١ و ٢-
[٣] الكافى باب الكفر المعروف تحت رقم ١ و ٢-
[٤] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب ستر الذنوب تحت رقم ١.