شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٦ - «الشرح»
..........
يعنى صرفه إلى اللّه طلبا لرضاه و الرّياء و هو القصد بالطاعة إلى التقرّب بالمخلوقين و طلب المنزلة في قلوبهم و الميل إلى إعظامهم له و توقيرهم إيّاه و تسخيرهم لقضاء حوائجه و القيام بمهمّاته إلى غير ذلك من الأغراض الفاسدة النفسانيّة و التسويلات الكاسدة الشيطانيّة مناف لتلك الحقيقة و ضدّها لا يجامعها أصلا كما أشرنا إليه سابقا بخلاف الشوب في قوله (عليه السلام) «و الاخلاص و ضدّه الشوب» فانّ بعض أفراده و هو ما إذا ضمّ إلى العبادة قصد تحصيل الثواب و التحرّز عن العقاب أو قصد التبرّد و التسخّن غير مناف لحقيقة الاخلاص و إنّما هو مناف لكماله فلذلك لم يجعل الشوب ضدّ الحقيقة مثل الرّياء إذا عرفت هذا فنقول: إن خصّصنا الرياء فى هذه الفقرة بالرّياء الخالص و عمّمنا الشوب في الفقرة السابقة بشوب الرياء و غيره أو خصّصنا الشوب بشوب غير الرياء و عمّمنا الرياء هنا بالرّياء الخالص و الرّياء المنضمّ كان بينهما تباين في التحقّق قطعا و في الحكم أيضا على الثانى دون الأوّل لأنّ الرّياء مبطل للحقيقة مطلقا و الشوب على الثانى غير مبطل للحقيقة بل لكمالها عند بعض و على الأوّل أعمّ من أن يكون مبطلا أو غير مبطل و إن عمّمنا الشوب و الرّياء كليهما كان بينهما عموم من وجه في التحقّق و عموم مطلق في الحكم.
(و المعروف و ضدّه المنكر)
(١) أي الاتيان بهما و الكلام هنا في سبعة أشياء الأوّل في حدّ المعروف و هو في اللّغة اسم لكلّ ما اتّصف بحال يوجب كونه معلوما و منه يقال: فلان معروف إذا اتّصف بوصف يوجب شهرته بين الناس و في الشرع اسم لجميع ما يتقرّب به العبد إلى اللّه تعالى واجبا كان أو ندبا مثل الصلاة و الزّكاة و الاحسان إلى الناس و إعطاء فضل المال إلى غير ذلك من مكارم الأعمال و محاسن الأفعال و لا يبعد تخصيصه هنا بما سوى الواجبات ممّا يتعلّق بالحقوق الماليّة لقول الصّادق (عليه السلام) «المعروف شيء سوى الزكاة فتقرّبوا إلى اللّه عزّ و جل