شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٩ - «الشرح»
..........
إن شاء اللّه تعالى. و الدين هو الصراط المستقيم الّذي يكون سالكه قريبا من الخيرات بعيدا عن المنهيّات [١] و هو عبارة عن معرفة مجموع ما يوجب القرب من الرّبّ و العمل بما يتعلّق به الأمر و معرفة مجموع ما يوجب البعد عنه و ترك العمل بما يتعلّق به النهى
(فقال آدم إنّي اخترت العقل)
(١) لا يقال: اختياره للعقل لم يكن إلّا لملاحظة أنّ حسن عواقب اموره في الدارين يتوقّف عليه و إن نظام أحواله في النشأتين لا يتمّ إلّا به و لا يكون ذلك إلّا لكونه عاقلا متفكّرا متأمّلا فيما ينفعه عاجلا و آجلا، لأنّا نقول: المراد بهذا العقل العقل الكامل الّذي يكون للأنبياء و الأوصياء و اختياره يتوقّف على عقل سابق يكون درجته دون هذا و للعقل درجات و مراتب و قد يقال هذه الامور الثلاثة كانت حاصلة له (عليه السلام) على وجه الكمال و التخيير فيها لا ينافي حصولها و الغرض منه إظهار قدر نعمة العقل و الحثّ على الشكر عليها
(فقال جبرئيل للحياء و الدين انصرفا و دعاه)
(٢) أي انصرفا عن آدم و دعاه مع العقل معه
(فقال يا جبرئيل)
(٣) الظاهر أنّ هذا القول حقيقة بلسان المقال بحياة خلقها اللّه تعالى فيهما و لا يبعد ذلك عن القدرة الكاملة و قد ثبت نطق اليد و الرّجل على صاحبهما و نطق الكعبة و الحجر و غيرهما. و يحتمل أن يكون ذلك مجازا بلسان الحال أو يخلق اللّه سبحانه فيهما كلاما أسمعه جبرئيل و آدم (عليهما السلام) كما قد خلق ذلك في بعض الأجسام الجماديّة و أسمعه من شاء من خلقه
(إنّا امرنا أن نكون مع العقل حيث كان)
(٤) أي حيث وجد أو حيث كان موجودا، يفهم منه أنّ العقل مستلزم لهما و هما تابعان له، و الأمر كذلك لأنّ بالعقل يعرف اللّه سبحانه و جلاله و جماله و كماله و تنزهه عن النقايص و إحسانه و إنعامه و قهره و غلبته بحيث يرى كلّ جلال و جمال و كمال و إحسان و إنعام و قهر و غلبة مقهورا تحت قدرته مغلوبا تحت قهره و غلبته بل لا يرى في الوجود إلّا هو فيحصل له بذلك خوف و خشية يرتعد به جوانحه كما قال سبحانه: «إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ» و يحصل له بذلك قوّة و ملكة تمنعه عن مخالفته طرفة عين و هذه القوّة هي المسمّاة
[١] فى بعض النسخ [عن السيئات].