شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٧ - «الشرح»
..........
(١) يريد أنّ كلّ واحدة منها علامة بدليل ما بعده
(يجيب إذا سئل)
(٢) لأنّ الجواب على نهج الصّواب عقيب السّؤال دلّ على كمال المجيب و إنارة عقله و نضارة ذهنه و مهارة طبعه في العلوم و لذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «تكلّموا تعرفوا فانّ المرء مخبوء تحت لسانه [١]» و قال أيضا «قدر كل امرئ ما يحسنه فتكلّموا في العلم تبيّن أقداركم [٢]» و لأنّ هذا الجواب ينفع السائل لأنّه ينوّر قلبه بالحكمة و ايصال النفع من الصفات الجليّة و السمات العليّة للعاقل كما يرشد إليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «خير القول ما نفع [٣]» و قوله: أيضا «لا خير في علم لا ينفع [٤]» قيل يعني لا ينفع صاحبه غيره بل فيه مضرّة، لقول النّبي (صلى اللّه عليه و آله) «من سئل عن علم علمه ثمّ كتمه ألجم يوم القيمة بلجام من نار [٥]» و هذا يفيد وجوب الجواب عقيب السّؤال و يستثنى من ذلك ما إذا كان الجواب موجبا لمضرّة و الترك مشتملا على المصلحة كالتقيّة و نحوها يدلّ على ذلك ما رواه المصنّف [٦] عن الحسين بن محمّد عن معلى بن محمّد، عن الوشاء قال سألت الرّضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ»*؟ فقال: نحن أهل الذكر و نحن المسئولون، قلت: فأنتم المسئولون و نحن السائلون؟ قال: نعم، قلت: حقّا علينا أن نسألكم؟ قال: نعم، قلت حقّا عليكم أن تجيبونا؟ قال: لا، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا و إن شئنا لم نفعل أ ما تسمع قول اللّه تعالى: «هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ» و بالجملة العاقل حكيم يجيب إن رأى الجواب خيرا و بترك الجواب إن رأى تركه خيرا، و ترك الجواب و الصّمت لمصلحة أيضا من علامات العاقل، و قد نقل بعض أرباب السّير أنّ رجلا
[١] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٣٩٢.
[٢] الاختصاص للشيخ المفيد- (رحمه اللّه)- ص ٢.
[٣] النهج جزء من كتاب له (عليه السلام) الى ولده الحسن بن على (ع).
[٤] النهج جزء من كتاب له (عليه السلام) الى ولده الحسن بن على (ع).
[٥] أخرجه البغوى في المصابيح ج ١ ص ٢٢ بسند ضعيف عن أبى هريرة.
[٦] كتاب الحجة باب أن أهل الذكر الذين امر اللّه الخلق بسؤالهم هم الائمة «ع» تحت رقم ٢.