شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٢ - «الشرح»
..........
إلى الصّارف في وقت ما، نعم هو كثير في حدّ ذاته و بالنسبة إلى صارف الجميع في الجميع في معظم الأوقات و لا يقدح شيء من ذلك كونه قليلا بالنسبة إلى الصارف في وقت ما فكما يجوز إرادة المعنى الثاني في الآية يجوز إرادة المعنى الأوّل أيضا فليتأمّل
(و قال: وَ قَلِيلٌ مٰا هُمْ)
(١) الضمير راجع إلى الموصول في قوله تعالى: «إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ» أي المؤمنون العاملون للصالحات قليلون جدّا، و «ما» مزيدة للابهام و التعجب من قلّتهم و سبب القلّة أنّ اللّه سبحانه خلق أعضاء الانسان على مقتضى حكمته البالغة بحيث تصلح أن تناول الخير و الشرّ فانّ اليد تتناول الضرب و البطش و الاعطاء و المنع و غيرها من الأفعال الصادرة منها، و الرّجل يتناول المشى إلى سبيل الحقّ و الباطل، و البصر يقدر أن يدرك المصنوعات العجيبة و المبدعات الغريبة الّتي دلّت على وجود صانعها و قدرته و حكمته. و أن يدرك المحرّمات من الصّور و غيرها و السمع يصلح أن يسمع الآيات و البيّنات المحرّكة للسير إلى اللّه تعالى، و أن يسمع الهزل و اللّغو و الأقوال الكاذبة الموجبة للبعد منه و من رحمته، و قس عليها البواقي و جعل النفس واسطة بين القوّة الشّهويّة و و الغضبيّة و غيرهما من القوى الطبيعية الحيوانيّة و بين القوّة العاقلة و الملكيّة، و هي بالاولى تحرص على تناول اللّذات البهيميّة الفانية كالقهر و الغلبة و الشره و الشبق [١] و العداوة، و التهجّم على الغير بالضرب و الشتم و تستعمل الأعضاء و الجوارح في وجوه الشرّ و الضّلالة و إذا استمرّت على ذلك صارت شيطانا و لحقت بزمرة الشياطين و ترجع إلى أسفل السافلين، و بالثانية تتناول اللّذات الملكيّة الباقية مثل العلوم الحقيقية و الخصال الحميدة المؤدّية إلى السعادات الأبديّة و تستعمل الأعضاء و الجوارح في وجوه الخير و تستكمل السّياسة البدنيّة و إذا استمرّت على ذلك شاركت الملائكة المقرّبين في فضائلهم، و زاحمت الأنبياء و المرسلين في منازلهم، و تستحقّ أن تخاطب بيا أيّتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربّك راضية مرضية- و إلى هذين الطريقين أشار سبحانه بقوله «وَ هَدَيْنٰاهُ النَّجْدَيْنِ»
[١] اى الشهوة الفاسدة.