شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٨ - «الشرح»
..........
فقال أقطع الفاضل فقطعته ثمّ كفّه و ذهب. و قريب من هذا موجود في روايات أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) فتأسّ بهم و اقتف أثرهم ولج مولجهم لتأمن من الهلكة فانّ اللّه سبحانه جعلهم أعلاما للعباد و اطلعهم على قبائح الدّنيا و أحوال الآخرة.
فاذا علمت معنى الزّهد فقس عليه الرّغبة الّتي ضدّه و هي الرّكون إلى الدّنيا و الميل إلى أسبابها المانعة من خلوص ذكر اللّه و مشاهدة أحوال الآخرة، و قال بعض العارفين الرّغبة في الدّنيا تجرّ إلى مساوي الأخلاق و ارتكاب المنكرات الحاجبة للمروءات إذا لغريق في بحر الدّنيا قلّما ينفكّ عن الكبر و الفخر و الخيلاء و الظلم و سوء الخلق و استصغار النعم و كفرانها إلى غير ذلك من الصفات الرّذيلة المهلكة، و لو فرض خلوّه عن جميع تلك الصفات و اتّصافه بجميع الصفات الحميدة كما يفرض المحال و الممتنع لكان في غاية الخطر من مزلّة القدم في كلّ حركة و تصرف بخلاف أهل القشف الّذين اقتصروا من الدّنيا على مقدار الضرورة و اللّه ولي التوفيق.
(و الرفق و ضدّه الخرق)
(١) قال سيّد الحكماء: الخرق بالخاء المعجمة و القاف من حاشيتي الراء بالتحريك مصدر الأخرق و هو ضدّ الرّفق، و قد خرق يخرق خرقا و الاسم الخرق بالضم أقول: هذا هو المستفاد من الصحاح حيث قال الخرق بالتحريك الدّهش من الخوف أو الحياء و الخرق أيضا مصدر الأخرق و هو ضدّ الرفق و قد خرق بالكسر يخرق خرقا و الاسم الخرق و أمّا المستفاد من المغرب حيث قال: الخرق بالضم خلاف الرّفق و رجل أخرق أي احمق و امرأة خرقاء، و من النهاية الأثيريّة حيث قال: فيه- يعنى في الحديث- الرّفق يمن و الخرق شؤم الخرق بالضم الجهل و الحمق و قد خرق يخرق خرقا فهو أخرق و الاسم الخرق بالضم أنّ ضدّ الرّفق هو الخرق بالضمّ و المستفاد من القاموس جواز الأمرين أعني التحريك و الضمّ فيه حيث قال: و الخرق بالضمّ و بالتحريك ضدّ الرّفق و أن لا يحسن الرّجل العمل و التصرّف في الامور. إذا عرفت هذا فنقول: الرفق اللّين و التلطّف و الخرق العنف و العجلة و الخشونة و ترك التلطّف، لأنّ هذه الامور من آثار