شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٨ - «الشرح»
..........
من أهل العراق حجّ بيت اللّه الحرام و غلبه النوم ليلة في المسجد الحرام فاعطى في المنام تعبير الرؤيا، فلمّا رجع إلى بلده اشتهر بذلك حتّى كان الناس ينتقلون إليه من البلدان البعيدة لاستعلام رؤياهم و كان يجيبهم و يعبّر لهم و لا يخطئ أصلا و نقل من جملة تعبيراته حكايات عجيبة غريبة فبلغ ذلك إلى الوالى فطلبه و أجلسه بين يديه و شرع بذكر حكايات من مزخرفات و منامات مفتريات على سبيل السّخريّة و الاستهزاء و كان ذلك الرّجل ساكتا في كلّ ما يقول و لم يجبه أصلا فقال له الأمير بعد ما أطال الكلام لا يش ما تتكلّم؟ فقال: أيّها الأمير نحن نتكلّم إذا كان السائل مستفهما لا ما إذا كان مستهزئا و متعنّتا. فاستحسن عقله و تدبيره فعزّزه و قرّبه.
(و ينطق إذا عجز القوم عن الكلام)
(١) بالحكمة الالهيّة، و الاسرار الرّبوبية و القوانين الشرعيّة و الأخلاق النبويّة و السياسات المدنيّة، و غيرها لشدّة خوضه في العلوم و الحقائق و كثرة غوصه في بحار المعانى و الدقائق إمّا بتعلّم و مناظرة مع الخلّان في مدّة طويلة و آونة من الزّمان أو بمكاشفات و الهامات لكثرة أفكار و رياضات فحصل له بذلك كمالات لازمة و سعادات دائمة و ملكات ثابتة و أحوالات راسخة حتّى عرج بذلك إلى رتبة التعليم بعبارات لائقة، و درجة التفهيم بكلمات رائقة، و منزل التقويم بتقريرات واضحة، كما هو شأن العلماء و دأب الحكماء، و طرز العقلاء، فدلّ ذلك على كماله في عقله و تفوّقه في فضله و تقدّمه في جلال قدره و كمال نيله و من هاهنا يظهر أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) مقدّم على الثلاثة المنتحلين للخلافة لعجزهم عن معرفة كثير من الأحكام و رجوعهم إليه في كثير من مسائل الحلال و الحرام
(و يشير بالرّأى الّذي يكون فيه صلاح أهله)
(٢) لأنّ ذلك يتوقّف على التميز بين الحقّ و الباطل و الحسن و القبيح و الصحيح و السقيم و الخير و الشرّ في الأقوال و الأعمال و الأخلاق كلّها، ثمّ اختيار أفضل هذه الأمور للاخوان و الاشارة إليه شفقة عليهم، و كلّ ذلك من آثار الفضل