شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٠ - «الشرح»
..........
إليهم الضعفاء و يلوذ بهم الفقراء في تحصيل الكمال و تكميل الأحوال و يعظّموهم لحقّ التعليم و الإرشاد و يوقّروهم لحقّ التقدّم في المعرفة و العلم بأحوال المبدأ و المعاد، و هذا صريح في أنّ تفاوت الرّجال في المجالس باعتبار تفاوتهم في الفضل و الكمال لا باعتبار تفاوتهم في النسب و المال، يدلّ على ذلك قوله (عليه السلام) أيضا «قيمة كلّ امرئ ما يحسنه [١]» و قول الصادق (عليه السلام) «اعرفوا منازل النّاس على قدر رواياتهم عنّا [٢]» و بالجملة التقدّم على الاطلاق لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثم بعده لعلى بن أبي طالب و أولاده الطاهرين (عليهم السلام) ثمّ بعدهم لشيعتهم على تفاوت مراتبهم في العلم و العمل
(فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجلس فهو أحمق)
(١) لأنّه وضع لنفسه في غير موضعها و موضعها موضع أراذل النّاس لأنّه رذل و إن كان ذا نسب لقول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ما استرذل اللّه عبدا إلّا حظر عليه العلم و الأدب [٣]» و قول أمير المؤمنين: «إذا أرذل اللّه عبدا حظر عليه العلم [٤]».
(و قال الحسن بن عليّ (عليهما السلام) إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها)
(٢) يمكن أن يراد بالحوائج الحوائج الدينيّة أعني اصول المعارف و الأحكام و فروعها و أن يراد بها الحوائج الدنياويّة و قد دلّ العقل و النقل على قبح الطلب و ذمّ السؤال في امور دنيويّة لأنّ فيه خساسة و ذلا و انكسارا و دنيّة و إراقة ماء الوجه و هي أشدّ و أصعب من منيّته، و لذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «أكرم نفسك عن كلّ دنيّة و إن ساقتك إلى الرّغائب [٥]» هي جمع الرّغيبة يعنى العطاء الكثير و في الخبر أيضا «لأنّ يأتى أحدكم جبلا فيأتى بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكفّ
[١] تقدم آنفا
[٢] سيأتي في كتاب العلم ان شاء اللّه.
[٣] أخرجه ابن النجار من حديث ابى هريرة بسند ضعيف كافى الجامع الصغير.
[٤] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٢٨٨.
[٥] جملة من كتاب له (ع) الى الحسن بن على (ع) فى النهج تحت رقم ٣١.