شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٧ - «الاصل»
[القسم الثالث]
«الاصل»:
«يا هشام إنّ اللّه حكى عن قوم صالحين أنّهم قالوا: «رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ» «إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ» حين علموا أنّ القلوب» «تزيغ و تعود إلى عماها و رداها، إنّه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه و من لم يعقل» «عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها و يجد حقيقتها في قلبه و لا يكون أحد» «كذلك إلّا من كان قوله لفعله مصدّقا و سرّه لعلانيته موافقا. لأنّ اللّه تبارك» «اسمه لم يدلّ على الباطن الخفيّ من العقل إلّا بظاهر منه و ناطق عنه.»
«يا هشام كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما عبد اللّه بشيء أفضل من العقل و ما» «تمّ عقل امرئ حتّى يكون فيه خصال شتّى: الكفر و الشرّ منه مأمونان، و الرشد» «و الخير منه مأمولان، و فضل ماله مبذول، و فضل قوله مكفوف، و نصيبه من الدّنيا» «القوت، لا يشبع من العلم دهره، الذلّ أحبّ إليه مع اللّه من العزّ مع غيره، و التواضع» «أحبّ إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره و يستقلّ كثير المعروف من» «نفسه، و يرى النّاس كلّهم خيرا منه و أنّه شرّهم في نفسه و هو تمام الأمر.»
«يا هشام إنّ العاقل لا يكذب و إن كان فيه هواه.»
«يا هشام لا دين لمن لا مروّة له و لا دين لمن لا عقل له، و إنّ أعظم النّاس قدرا الّذي» «لا يرى الدّنيا لنفسه خطرا، أما إنّ أبدانكم ليس لها ثمن إلّا الجنّة فلا تبيعوها بغيرها.»
«يا هشام إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: إنّ من علامة العاقل أن يكون» «فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل و ينطق إذا عجز القوم عن الكلام و يشير بالرأى الذي» «يكون فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمق» «إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لا يجلس في صدر المجلس إلّا رجل فيه هذه الخصال» «الثلاث أو واحدة منهنّ فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجلس فهو أحمق.»
«و قال الحسن بن عليّ (عليهما السلام): إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها، قيل: يا ابن» «رسول اللّه و من أهلها؟ قال: الّذين قصّ اللّه في كتابه و ذكرهم، فقال: إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ»