شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٥ - «الشرح»
..........
من فضله، و متى نظر فيه اللّبيب البصير دلّه إلى وجود الصانع العليم الخبير.
و قيل: وجه دلالتهما عليه أنّهما أجزاء الزّمان الواحد المتّصل و الزّمان مقدار حركة دوريّة غير مستقيمة، فالحافظ لها لا بدّ أن يكون جسما كرويا إبداعيّا و هو السماء فدلّ وجودهما على وجود السماء و السماء دلّ على وجود خالق الأشياء لأنّ السماء ممكنة مفتقرة إلى العلّة و علّتها ليست مادّتها و لا صورتها و لا نفسها و لا جسم آخر حاويا أو محويّا فتتعيّن أن يكون خارجا عن الكون و المكان و هو المطلوب، و فيه أنّ هذا على تقدير تمامه مبنيّ على مقدّمات كثيرة كلاميّة و ليس هذا المقام موضع ذكر أمثال هذا الكلام
(وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ)
(١) سخّر الشمس بأن جعلها ضياء و أمرها بالارتفاع و الانحطاط و السير في البروج لاقامة الفصول و تربية البقول و تنمية الحيوان و الأشجار و تقوية الفواكه و الأثمار إلى غير ذلك من المنافع الّتي يعجز عن ذكرها القلم و اللسان و لا يحيط بها الوصف و البيان و لو سارت دائما على مدار واحد لأحرقت ما تحته و ما يليه و فات أثرها فيما لا يدانيه، و لم يتحقّق الفصول الأربعة، و منافعها المذكورة في الكتب مع أنّ المذكور منها ليس إلّا قليل من كثير. و سخّر القمر بأن جعله نورا يستضيء به المسافرون في قطع المفاوز، و يستعين به العاملون في حرث الزّرع و ضرب اللّبن و قطع الخشب و نحو ذلك. و سائرا في منازله المعروفة ليكون أثره في أقطار الأرض و فيضه على أهاليها على السواء و لغير ذلك من المنافع الغير المحصورة و مختلفا في أحواله من الزيادة و النقصان و المحق و الخسوف و الوجود غالبا في بعض اللّيل دون بعض ليعلموا به عدد الشهور و السنين و الحساب و لئلّا ينبسطوا في العمل و السير لشدّة الشره و الحرص مثل انبساطهم بالنهار و يمتنعوا من الهدء و القرار فيهلكهم ذلك، و لغير ذلك من المنافع الّتي يعلمها أرباب البصائر الثاقبة و أصحاب الضمائر النافذة، و يحكمون بأنّها من لدن حكيم خبير فسبحان من نوّر بهما الظلم، و أوضح بهما البهم، و جعلهما آيتين من آيات ملكه، و علامتين من علامات سلطانه
(وَ النُّجُومُ مُسَخَّرٰاتٌ بِأَمْرِهِ)
(٢) قرأهما حفص بالرّفع على الابتداء و الخبر فيكون