شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٤ - «الشرح»
..........
من حيث وجوده على وجود الصانع، و من حيث حدوثه في وقت معيّن على إرادته و علمه بالجزئيات، و من حيث منافعه على حكمته و اتقان صنعه و حسن تدبيره، و من حيث ارتباط بعضه ببعض على وجه الانتظام و التعاون على وحدانيّته.
و قال القاضي دلالة هذه الآيات على وجود الاله و وحدته من وجوه كثيرة يطول شرحها مفصلا، و الكلام المجمل أنّها امور ممكنة وجد كلّ منها بوجه مخصوص من وجوه محتملة مثلا إذا كان من الجائز أن لا تتحرّك السموات أو بعضها كالأرض و أن تتحرّك بعكس حركاتها و بحيث تصير المنطقة دائرة مارّة بالقطبين، و أن لا يكون لها أوج و حضيض أصلا و على هذا الوجه لبساطتها و تساوي أجزائها فلا بدّ لها من موجد قادر حكيم يوجدها على ما يستدعيه حكمته و تقتضيه مشيئته متعاليا عن معارضة غيره، إذ لو كان معه إله يقدر على ما يقدر عليه فان توافقت إرادتهما فالفعل إن كان لهما لزم اجتماع مؤثّرين على أثر واحد و إن كان لأحدهما لزم ترجيح الفاعل بلا مرجّح و عجز الآخر المنافي لالهيته و إن اختلفت لزم التمانع و التطارد كما أشار إليه بقوله تعالى «لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلَّا اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا» و في الآية تنبيه على شرف علم الكلام و أهله و حث على البحث و النظر فيه. اه. و قيل: الأحقّ بذلك هو العلم الّذي فوق الطبيعة و هو الحكمة الالهيّة الحقّة.
(يا هشام قد جعل اللّه ذلك)
(١) أي المذكور من الآيات و مثلها أو مضمونها فانّ مضمونها مذكور تفصيلا في الآيات الآتية
(دليلا على معرفته بأنّ لهم مدبّرا)
(٢) لأنّهم إذا تأمّلوا فيها و نظروا إليها بعين البصائر و اعتبار الضمائر علموا أنّ لهم خالقا خبيرا و صانعا بصيرا خلقهم بعمد و تقدير، و صنعهم بقصد و تدبير، و خلق لهم جميع ما يصلح لانتفاعهم و ينفعهم في وجودهم و بقائهم كما يظهر بعض ذلك ممّا ذكرناه آنفا
(فقال: وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ)
(٣) بأن قدّرهما لمنافعكم و هيّأهما مخصوصا لمصالحكم، و جزّأ الزّمان بهما لصلاح بالكم و نظام حالكم فصارا يتعاقبان تعاقبا مخصوصا و يتبادلان تبادلا معلوما، لتسكنوا فيه و لتبتغوا