شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٠ - «الشرح»
..........
من خلقه و إن كان كلّ منه [١]» و إن اضطرّ إليه و نظر إلى أنّ المال في أيدي العباد مال اللّه في الحقيقة قد ملّكهم التصرّف فيه و أنّ هذا العالم عالم الأسباب فلا يسأل قطعا من يخاف منعه تحاشيا عن ذلّ في ذلّ و انكسار في انكسار و إراقة ماء الوجه بلا منفعة أصلا و تماسكا بقوله (عليه السلام) «ماء وجهك جامد فانظر عند من تقطره [٢]» و بقوله:
لقلع ضرس، و ضنك حبس * * * و نزع نفس، و ردّ أمس
و حمل عار، و نفخ نار * * * و بيع دار بعشر فلس
و قود قرد، و نسج برد * * * و دبغ جلد بغير شمس
و قتل عمّ، و شرب دم * * * و حمل غمّ، و نقل رمس
أهون من وقفة بباب * * * تلقاك حجّابها بعبس
(و لا يعد ما لا يقدر عليه)
(١) لأنّ خلف الوعد من صفة النفاق و صنع اللّئام و فيه مذلّة حاضرة و خساسة ظاهرة يستنكفها أصحاب العقول الخالصة و قد روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «ثلاث من كنّ فيه كان منافقا و عدّ منها خلف الوعد [٣]» و لا ظهار شرف الوفاء به و سموّ رتبته و علوّ درجته ذكر اللّه سبحانه في القرآن العزيز و قدّمه على وصف الرّسالة و النّبوة و غيرهما من الصفات العالية مثل الأمر بالصلاة و الزكاة فقال «وَ اذْكُرْ فِي الْكِتٰابِ إِسْمٰاعِيلَ إِنَّهُ كٰانَ صٰادِقَ الْوَعْدِ وَ كٰانَ رَسُولًا نَبِيًّا» و قيل، معناه إنّ العاقل لا يعد أمرا من الامور حتّى يعلم أنّه قادر على إتمامه و البلوغ إلى غايته. و كأنّه قرأ يعدّ بشدّ الدال من الإعداد و الظاهر أنّه تصحيف
(و لا يرجو ما يعنف برجائه)
(٢) التعنيف اللّوم و التعيير و الرجاء هي الصورة الحاصلة في النفس من تقدير شيء و تصويره فيها و أكثره ينشأ من تخمين بلا رويّة، و في النهاية الرجاء هي التوقّع و الأمل و المراد
[١] النهج من كتاب له «ع» الى ابنه الحسن «ع».
[٢] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٣٤٦.
[٣] بحار الانوار المجلد الخامس عشر الجزء الثالث من كتاب الايمان و الكفر باب صفات المنافق و المرائى عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عنه عن آبائه «ع» عن النبي «ص» «للمنافق ثلاث علامات اذا حدث كذب و اذا وعد أخلف و اذا ائتمن خان».