شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٥ - «الشرح»
..........
- و هما في طرفي الذّكاء الخبث في طرف الافراط و البلادة في طرف التفريط- و سرعة التخيل و الإبطاء- و هما في طرفى سرعة الفهم- و ظلمة الذّهن المانعة من إدراك المطالب و التهابة المانع من الاقامة على المطلوب- و هما في طرفى صفاء الذّهن- و المبادرة المانعة من استثبات الصور و التعصّب المؤدّي إلى التعذّر- و هما في طرفى سهولة التعلّم- و صرف الفكر في إدراك ما هو زائد على تعقّل المطلوب و صرفه في إدراك ما هو ناقص عنه- و هما في طرفى حسن التعقّل-، و ضبط ما لا فائدة فيه و ترك ضبط ما هو مهمّ- و هما في طرفي التحفّظ- و تذكّر ما يوجب تضييع الأوقات و النسيان الموجب لاهمال مراعاة الواجبات- و هما في طرفي التذكّر- و قس عليه أنواع بواقى الأجناس، و ربّما يكون لبعض الأنواع اسم مشهور كالوقاحة و الخرق و هما في طرفى الحياء- و الاسراف و البخل- و هما في طرفى السخاء- و التكبر و التذلّل- و هما في طرفى التواضع- و الفسق و التحرّج- و هما في طرفى العبادة- إذا عرفت هذا فنقول: ما ذكره (عليه السلام) في هذا الحديث من الفضائل و الرّذايل بعضه من الاجناس و بعضه من الأنواع و بعضه من الأصناف و بعضه من الجزئيات كما لا يخفى على المتأمّل و سيجيء تفسير بعض هذه الامور إن شاء اللّه تعالى.
(فكان ممّا أعطى العقل من الخمسة و السبعين الجند: الخير)
(١) «من» الاولى للتبعيض و «ما» موصولة، و «من» الثانية للبيان و الظرف خبر كان قدّم على اسمه و هو الجند أو الخير للتشويق إلى ذكره. قال القرطبي: قيل الخير شيء من أعمال القلب نورانى زائد على الايمان و غيره من الصفات المرضيّة يدلّ على ذلك ما في حديث أنس «يخرج من النار من قال لا إله إلّا اللّه و كان في قلبه من الخير ما يزن مثقال ذرة» انتهى. و قيل: الخير هو الموجود و إطلاقه على غيره إنّما هو بالعرض و هو ينقسم إلى خير مطلق كوجود العقل لأنّه خير محض لا يشوبه شرّ و نقص [١] و إلى خير مقيّد كوجود غيره من الذّوات و الصفات. أقول: الحقّ
[١] لا ريب انه لا يدخل في العقل من حيث هو عقل احتمال الشر و انما الشر في التزاحمات و التصادفات التى يمنع بعض الاشياء بعضها من بلوغ غاياتها و مقاصدها و لكن هنا لا يجوز حمل الخير على العقل اذ ليس هو جندا لنفسه بل المراد منه شيء آخر باعتبار ما يئول العقل إليه (ش).