شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٥ - «الشرح»
..........
تسويف التوبة غدا بعد غد إلى أن يموت و هو من الخاسرين، ثمّ الإصرار بالذّنب أعمّ من فعله على الاستمرار و فعله مرّة مع عدم عزمه بالتوبة و الاستغفار و ما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ «وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» قال «الإصرار هو أن يذنب الذّنب فلا يستغفر اللّه و لا يحدّث نفسه بتوبة فذلك الاصرار [١]» يحتمل الأمرين و الظاهر منه هو الثاني و من فسّر الاصرار بتكرار ذنب واحد أو بايجاد حقيقة الذّنب في ضمن أنواع مختلفة من الذّنوب بحيث يشعر بقلّة المبالاة فقد غفل عن تحقّق معنى الاصرار في ذنب واحد مع عدم التوبة.
(و الاستغفار و ضدّه الاغترار)
(١) الاستغفار من الغفر و هو الستر، و الاغترار من الغرّة بالكسر و هي الغفلة و الجرأة، و اعلم أنّ والي البدن كثيرا ما يطغى في الإمارة و يخون في الولاية و يعصي السلطان الأعظم في إرادته فيستعمل الجوارح الظاهرة و الباطنة كلّها أو بعضها في غير طاعته ثمّ إنّه قد يستشعر بتقصيره و عصيانه و خيانته و طغيانه فيخاف أن يعاقب في الدّنيا و الدّين و ينكشف مساويه عند المقرّبين فيقبل بالطوع و الاختيار و يتمسّك بذيل الاقالة و الاستغفار طالبا لغفران الذّنوب و سترها على الكرام لئلا يفتضح بها عندهم يوم القيمة، و لمحوها باللّطف العظيم و الكرم العميم لئلّا يعذّب بسلاسل و أغلال في الجحيم، و يمحوها من لوح نفسه و صفحة الجنان لئلّا يخجل بتذكّرها بعد دخول الجنّة و روضة الجنان و مستكملا لاستعداد الفوز بالرّحمة في الدّنيا بانزال البركات و في الآخرة برفع الدّرجات و الشاهد العدل على ذلك قوله تعالى: «فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كٰانَ غَفّٰاراً يُرْسِلِ السَّمٰاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرٰاراً» و قد يرفع اللّه تعالى باستغفار مؤمن العذاب الدّنيوي عن جماعة من العصاة كما روي «أنّ اللّه تعالى يقول: إنّي لأهمّ بأهل الأرض عذابا فاذا نظرت إلى عمّار بيوتي و إلى المتحابّين و المستغفرين بالأسحار صرفته عنهم [٢]» ثمّ الاستغفار لا يتحقّق معناه بمجرّد هذا اللفظ بل لا بدّ في تحقّقه من امور
[١] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب الاصرار على الذنب تحت رقم ٢.
[٢] أخرجه البيهقى في شعب الايمان من حديث أنس بن مالك بسند ضعيف.