شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧١ - «الشرح»
..........
موجد للأفلاك [١] و ما فيها و ما تحتها من الأجسام و العناصر و غيرها فانّ وجوده على هذا الوجه غير ثابت لا عقلا و لا نقلا، بل باطل بالنظر إلى الآيات و الرّوايات الدالّة على أن موجد ما ذكر ليس إلّا اللّه جلّ شأنه و أنّ تكثّره و تعلّقه بالنفس على الوجه المذكور أيضا أمر ممكن، و أنّ انتساب الحالات و المراتب المذكورة للنفس إليه باعتبار تفاوت إشراقاته عليها أيضا جائز، و أنّ انتساب الثواب و العقاب إليه غير بعيد إذ كما أنّ ثواب البدن و عقابه باعتبار متعلّقه و روحه الّذي هو النفس كذلك يجوز أن يكون ثواب النفس و عقابها باعتبار متعلّقها و روحها الّذي هو ذلك الجوهر، إذا عرفت هذا فلا يبعد أن يراد بالعقل فى الرّوايات الدّالّة على أنّه أوّل خلق من الروحانيين و أنّه حالة من أحوال النفس كما في حديث الجنود و غيره ذلك الجوهر [٢] ثمّ معاني العقل على تباينها يجمعها أمر واحد
[١] قوله. «موجد للافلاك» و حاصل كلام الشارح اثبات وجود العقل المجرد الّذي يقول به الحكماء و اختار فى ذلك مذهب صدر المتألهين صاحب الاسفار الاربعة و اعترف بامكان اتحاد العقول الجزئية بالعقل الفعال و بأن الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب و غير ذلك من دقائق هذا العلم، و اما ما نسبه الى طائفة من الفلاسفة فكانه اراد المتفلسفين الجاهلين الذين غاية همهم حفظ الاصطلاحات و سماهم الفارابى الفيلسوف البهرج و الا فان تأثير العقل نظير تأثير الدواء فى دفع المرض و تأثير الرياح فى اثارة السحاب فى قوله تعالى «يُرْسِلُ الرِّيٰاحَ فَتُثِيرُ سَحٰاباً» فكما أن الاعتقاد بتأثير هذا باذن اللّه ليس كفرا كذلك الاعتقاد بتأثير العقول باذن اللّه ليس كفرا و تأثيرهم نظير تأثير الملائكة الموكلين بل العقول هم الملائكة و الفرق بالاصطلاح (ش).
[٢] قوله: «ذلك الجوهر» اى العقل المفارق هو الّذي خلقه تعالى أولا و مع ذلك يعد حالة من حالات النفس باعتبار اشراقاته و اضاءاته و جنوده التى فى النفوس و هذا عين مذهب الفلاسفة الا أن الشارح تبرأ من طائفة منهم حتى لا يوهم انه يقلد الفلاسفة تقليدا أعمى فلو كان صرح بأن مذهب الفلاسفة هنا حق لذهب الاوهام الى تجويز تقليد ملاحدتهم و صار سببا لضلال جماعة عظيمة و لكن صرح بالمعنى و تبرأ من اللفظ، و الحق أن أقرب الاقوال الى قول الملاحدة الماديين قول المجسمة فانهم لا يعترفون بوجود شيء غير جسم و لا جسمانى حتى أن اللّه تعالى عندهم جسم، و بعد ذلك قول من لا يعترف بوجود مجرد سوى اللّه تعالى و أبعد الاقوال عنهم قول من أنكر الوجود المستقل للممكن و جعل وجوده كالمعنى الحرفي، و بعد ذلك من أنكر وجود الجسم و جعله مركبا من قوى متحركة كما ذهب إليه اكثر اهل عصرنا و بعدهم من اعترف بوجود الجسم و الموجودات المجرّدة معا (ش).