شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٤ - «الشرح»
..........
فرعون كان مستبعدا
(أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا)
(١) و هو موسى (عليه السلام) و الهمزة للانكار إمّا للتوبيخ أو للتعجب و حملها على حقيقة الاستفهام بعيد
(أَنْ يَقُولَ)
(٢) أي لأن يقول أو وقت أن يقول
(رَبِّيَ اللّٰهُ)
(٣) وحده لا شريك له و هو يفيد قصر الرّبوبية على اللّه ردّا لقول فرعون «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلىٰ» فهو من قبيل صديقى زيد و الغرض من ذكر الآية الكريمة أنّ اللّه سبحانه وصف رحلين من بين كثيرين لا يعلم عددهم إلّا هو بالايمان و مدحهما به
(و قال وَ مَنْ آمَنَ)
(٤) عطف على أهلك في قوله تعالى «قُلْنَا احْمِلْ فِيهٰا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلّٰا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ» و لمّا أوحى إلى نوح (عليه السلام) أنّه لن يؤمن من قومك إلّا من قد آمن و أمره بعمل السفينة و أخبره باهلاك قومه بالغرق شرع (عليه السلام) في عمل السفينة، فلما تمّ عمله و جاء أمر اللّه تعالى وَ فٰارَ التَّنُّورُ أمره بأن يحمل معه في السفينة من كل نوع من الحيوان ذكرا و أنثى و أهله إلّا ابنه كنعان و أمّه و أن يحمل فيها المؤمنين فحمل (عليه السلام) فيها زوجين من كلّ حيوان و كلّ من آمن
(وَ مٰا آمَنَ مَعَهُ إِلّٰا قَلِيلٌ)
(٥) قيل: كانوا ثمانين مقاتلا و في ناحية الموصل قرية يقال لها قرية الثمانين سمّيت بها لأنّ هؤلاء لما خرجوا من السفينة بنوها و هذا القول بعيد و قال في الكشاف روي عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال: كانوا ثمانية نوح و أهله و بنوه الثلاث و نساؤهم، و عن محمّد بن إسحاق كانوا عشرة خمسة رجال و خمسة نسوة و قيل: كانوا اثنين و سبعين رجلا و امرأة و اولاد نوح سام و حام و يافث و نساءهم و الجميع ثمانية و سبعون نصفهم رجال و نصفهم نساء و قال:
(وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لٰا يَعْلَمُونَ)*
(٦) أي لا يوجد لهم حقيقة العلم و لا يعلمون استقامة هذا الدّين لعدم تدبّرهم فيه حتّى يحصل لهم العلم باستقامته و بما يتبعها من نظام أحوالهم في الدّنيا و الآخرة
(و قال أَكْثَرُهُمْ لٰا يَعْقِلُونَ*)
(٧) أي ليس لهم فضيلة العقل او لا يعقلون الحلال و الحرام و ما جاء به رسولهم من المصالح و الأحكام ليهذّبوا ظاهرهم و باطنهم و يتّصفوا بكمال الانسان و يتركوا ما سوّلت لهم أنفسهم و زيّنه