شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٦ - «الشرح»
..........
حقيقة العلم و العمل لأنّ معرفة الامام إشارة اجمالية إلى معرفته على ما ينبغي و معرفة الرّسول و ما جاء به و معرفة اللّه و ما يليق به، و هذه المعارف عبارة عن الحكمة النظريّة.
و طاعة اللّه إشارة إلى تخلية الظاهر و الباطن عن الرّذائل و تحليتها بالفضائل و هذه هي الحكمة العمليّة و يرجع إلى هذا التفسير قول القاضى: هي تحقيق العلم و العمل. و قول صاحب الكشاف: هي العلم و العمل به و الحكيم عند اللّه هو العالم العامل. و قول المازري:
هي العلم النّافع المصحوب بإنارة البصيرة و تهذيب النفس. و قول ابن دريد: هي كلّ ما يؤدّي إلى مكرمة و يمنع من قبيح. و قال شيخ العارفين بهاء الملّة و الدّين: هي ما يتضمّن صلاح النشأتين أو صلاح النشأة الاخرى من العلوم و المعارف و أمّا ما تضمّن صلاح الحال في الدّنيا فقطّ فليس من الحكمة في شيء. و قال مالك: الحكمة هي الفقه في الدّين [١] و هذان التعريفان لا يصدقان على الحكمة العمليّة كما لا يصدق تعريف من قال: هي الإصابة في القول و من قال: هي طاعة اللّه تعالى على الحكمة النظريّة.
(من يشاء) مفعول أوّل اخّر للاهتمام بالمفعول الثاني و للدّلالة على تعظيمه في أوّل الأمر
(و من يؤت الحكمة)
(١) بفتح التاء في القراءة المشهورة على البناء للمفعول لأنّ المقصود بيان حال المفعولين بخلاف الأوّل لأنّ المقصود هنا تعلّق الفعل بالفاعل أيضا ليتبيّن أنّ الحكمة فضيلة إلهيّة و موهبة ربّانية
[١] بعض مسائل الفقه يتضمن صلاح الحال في الدنيا فقط و روعى فيه المصالح الدنيوية كالقضاء بالشاهد و اليمين فانه لا يحرم حلال اللّه و لا يحلل حرامه بل المصلحة فيه قطع التنازع و مثله التمسك باصالة الصحة و السلامة و عدم الغفلة في العقود و المعاوضات و الانكحة فانه لا يغير الاحكام فاذا أوقع البيع و النكاح غافلا عن معناهما أو سهوا و نسيانا لم يحل به شيء واقعا و يحكم بصحة المعاملة ظاهرا، و منه الحدود و التعزيرات للمصالح الدنيوية و لذلك اذا اسر المعصية لم يكن عليه حد و كذلك الصلاة و انواع العبادات، فان الفقيه يحكم بصحتها و نظره الى اسقاط القضاء و هو امر دنيوى و المتكلم نظره الى ترتب الثواب عليه و هو امر اخروى و هكذا و بين ذلك الغزالى في الاحياء اتم بيان «ش».