شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٤ - «الشرح»
..........
ليست متّصلة لانتفاء الشرط المذكور، بل هي منفصلة إضراب عن الأوّل إلى ما هو أشدّ مذمّة منه حتّى حقّ بالاضراب عنه إليه، و المعنى بل أ تحسب
(أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ)
(١) آيات القرآن و الحجج المنزلة للتحدّي بها
(أَوْ يَعْقِلُونَ)
(٢) معانيها الدّقيقة و لطائفها الخفيّة و حقائقها الجليّة و فيه قطع لاهتمامه بشأنهم و طمعه بايمانهم و خصّ الأكثر بالذّكر لأنّ منهم من عرف الحقّ و آمن به، و منهم من عرفه و أنكره عنادا أو استكبارا أو خوفا على فوات الرّئاسة
(إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ)
(٣) و في عدم انتفاعهم بما يقرع آذانهم من الآيات و عدم تدبّرهم فيما شاهدوا من الدّلائل و المعجزات و فيه تنبيه على أنّ تميّز الانسان في الحقيقة عن غيره من الحيوانات ليس بحسب الصورة المحسوسة بل بحسب الحقيقة الانسانية الّتي بها يدرك المعقولات المفصّلة و يميّز بين الحقّ و الباطل فاذا فسدت تلك الحقيقة و بطل فعلها ارتفع التميّز و حصّل التشابه
(بل أضلّ سبيلا)
(٤) من الأنعام لأنّها تنقاد لصاحبها و تميّز المحسن إليها من المسىء، و تطلب ما ينفعها و تجتنب عمّا يضرّها و هؤلاء لا ينقادون لربّهم، و لا يميّزون إحسانه من إساءة الشيطان و لا يطلبون ثوابه الّذي هو أعظم المنافع، و لا يجتنبون عن عذابه الّذي هو أشدّ المضارّ و لأنّها لم تعتقد حقّا و لم تكتسب خيرا و لم تعتقد باطلا و لم تكتسب شرّا بخلاف هؤلاء فانّهم اعتقدوا باطلا و اكتسبوا شرّا، و لأنّ جهالتها لا تضرّ باحد و جهالة هؤلاء تهيّج الفتن و تصدّ الناس عن الحقّ، و لأنّها تتخلّص بالموت و نفوسهم الشريرة باقية أبدا متألمّة محزونة منكوسة إلى أسفل السافلين، و لأنّها غير متمكّنة من طلب الكمال فلا تقصير منها و لا ذمّ و هؤلاء مقصّرون مستحقّون للبعد عن حضرة القدس.
و توضيح ذلك أنّ للأنعام صورة ظاهريّة محسوسة و حقيقة باطنيّة معدّة لأفعال مخصوصة و آثار معلومة و تلك الصورة دائما مطابقة لهذه الحقيقة لا تتعدّاها إلى غيرها، مثلا الأسد أسد بحسب الصورة و بحسب الحقيقة الباطنيّة السبعيّة، و الذئب ذئب بحسب الصورة و بحسب الحقيقة الباطنيّة الضاريّة، و الحمار حمار