شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٦ - «الشرح»
..........
(ثمّ قال له: أقبل)
(١) إلى الطاعات و ما يوجب النزول في ساحة كرامته تعالى من القربات أو أقبل من مكا من الموادّ الجسميّة و منازل الظلمات البشريّة و مظاهر الجهالات الطبيعية إلى عالم المجرّدات النوريّة و منازل الشواهد الرّبوبيّة
(فأقبل)
(٢) مطيعا لأمره منقادا لحكمه تاركا لمعصيته متدرّجا في الصعود من طور إلى طور حتّى صار عقلا فعّالا و ترقى حتّى مرتبة عين اليقين و هناك رجع إلى ما نزل منه و انتهى إلى ما بدأ منه و قد مرّ مثل هذا الحديث و شرحه في صدر كتاب العقل إلّا أنّ بينهما مغايرة في الجملة لأنّ الأمر بالاقبال في السابق مقدّم على الأمر بالادبار، و هنا بالعكس فان كانت القضية في الخطاب متعدّدة فالأمر واضح و الا ففيه إشكال اللّهم إلّا أن يقال: كان في الواقع أمر بالاقبال ثمّ أمر بالادبار ثمّ أمر بالاقبال ففي الحديث السّابق لم يذكر الأمر بالاقبال بعد الأمر بالادبار و في هذا الحديث لم يذكر الأمر بالاقبال قبل الأمر بالادبار و من مجموعهما يستفاد ما كان في الواقع فليتأمل
(فقال اللّه تعالى)
(٣) تعظيما و تكريما له و حثا له على أداء شكر هذه النعمة الجليلة
(خلقتك خلقا عظيما)
(٤) العظيم الحقيقي ليس إلّا اللّه سبحانه و أمّا غيره فعظمته باعتبار قربه منه و إطاعته لأمره و قد تحقّق هذان الوجهان في العقل
(و كرّمتك)
(٥) أي شرّفتك و فضّلتك و منه «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ»
(على جميع خلقي)
(٦) فيه أنّ العظمة و الشرافة و الفضيلة من باب التفضل منه تعالى من غير اشتراط القابليّة و الاستعداد و إنّ العقل أشرف من الملائكة المقرّبين
(قال ثمّ خلق الجهل)
(٧) ليس المراد بالجهل هنا الجهل المركب أعنى الصور العلمية الغير المطابقة للواقع و لا الجهل البسيط أعني عدم العلم عمّا من شأنه العلم لأنّ إطاعته و عصيانه غير متصوّرة فلا يلائم قوله: «فان عصيت بعد ذلك أخرجتك و جندك من رحمتى» و لأنّ الجهل بهذين المعنيين من جنود الجهل المذكور هنا و جند الشيء غيره، و لأنّ الجهل بالمعنى الثاني أمر عدمى و الاعدام غير مخلوقة سواء كانت سلوبا محضة أو ملكات بل المراد به مبدأ الشرور و المقابح كما أنّ المراد بالعقل مبدأ الخيرات و المحاسن و يمكن أن يراد بهذين