شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٤ - «الشرح»
..........
يراد بالعرش القلب الانسانى لأنّه عرش الرّحمن، و يمينه الجانب المائل إلى الحقّ، و شماله الجانب البعيد عنه لأنّه قابل لسلوك الطريقين: طريق الحقّ و طريق الباطل هذا. و قيل: المراد بالعرش هنا الجوهر المجرّد الانسانى المسمّى بالعقل و بالعرش العقلاني و هو بإزاء الفلك التاسع المسمى بالعرش الجسماني و كلّ منهما في جانب مقابل لجانب آخر، و المراد بيمينه مطلق جانبه و سمّي يمينا للتشريف و التعظيم، و قيل: العرش جوهر متوسّط بين العالم العاقل الثابت و بين العالم المتغيّر المتجدد نفوسا كانت المتغيّرات أو أجساما و اللّه سبحانه أو جدا الثابتات بنفس ذاته بلا واسطة و أوجد المتغيّرات بواسطة العرش و الثابت هو اليمين في سلسلة الايجاد لأنّه أقرب منه تعالى
(من نوره)
(١) متعلّق بخلق العقل أي خلقه من ذاته بلا واسطة شيء و لا اعتبار مادّة [١] أو حال عن العقل و الاضافة للتشريف و التكريم
[١] فان قيل كيف أنكر أولا كون العقل الاول خلقه اللّه بلا واسطة ثم اعترف هنا بما أنكره أولا؟ قلنا: انما أنكر سابقا دلالة قوله (ع) و هو أول خلق من الروحانيين على كون العقل اوّل مخلوق و لم ينكر أصل المعنى بل استدل عليه بحديث آخر و هو «اوّل ما خلق اللّه العقل» و الّذي زيفه هو قول المشائين في كيفية صدور الكثير عن الواحد من أن العقل الاول صدر منه شيئان الفلك التاسع و العقل الثانى ثم من كل عقل فلك و عقل الى العاشر و لم يريدوا الحصر في العشرة كما صرحوا به و المتأخرون من الحكماء يزيفون قول المشائين و قال الحكيم السبزوارى مشيرا الى قولهم:
اذ ذا لدى الشرق بلا وثاق * * * اسس اسا شيخنا الاشراقى
ثم قال بعد ابيات:
و ليس في الثانى من الجهات ما * * * يفى بثامن كثير أنجما
و اعلم ان المجلسى (رحمه اللّه) أخا زوجة الشارح أنكر وجود العقل المجرد مطلقا بل أنكر المجردات و قال كل شيء غير اللّه تعالى جسم و قد مضى في الصفحة ٦٩ و ٧٠ و كرر في مرآة العقول انكاره لوجود مجرد غيره تعالى و قال في شرح أربعينه اثبات العقل المجرد يوجب انكار كثير من ضروريات الدين و لكن الشارح كرر ذكر عالم المجردات و أن العقول جواهر مجردة و أنها لا تفتقر في فعلها الى مادة و النفوس تفتقر إليها، و قال أيضا: ان النفس الانسانى جوهر مجرد و الانوار العقلية حقيقة واحدة تختلف فى الشدة و الضعف و النقص في أصل النورية و الوجود و غير ذلك مما مضى و سيأتى ان شاء اللّه و لا يتعجب من اختلاف الطريقتين فان الناس لا يزالون مختلفين (ش).