شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٠ - «الشرح»
..........
الشدّة و قوله (عليه السلام) «ردّوا الحجر من حيث جاء فإنّ الشرّ لا يدفعه إلّا الشرّ» [١] فقد رخّص (عليه السلام) لمن أراده الغير بالضرب و الرمى و القتل أن يدافعه بمثل ذلك إذا علم أن لا دفع إلّا به فإنّ ذلك جائز حسن عقلا و نقلا فإنّ أدّى إلى هلاك الظالم فلا شيء على الدّافع إذا لم يتعدّ.
(و الرّهبة و ضدّها الجرأة)
(١) الرّهبة و هي الخوف على ثلاثة أضرب خوف من الحقّ و خوف من الخلق و خوف من النفس كلّ ذلك من ثمرة الحكمة و العلم باللّه و آياته و صفاته و مخاطرات النفس و تسويلاتها و محاسن امور الدّنيا و الآخرة و مقابحها و مضار أخلاق الخلائق و منافعها أمّا الخوف من الحق فيورث القرب منه كما ورد في الخبر «إذا اقشعرّ جسد العبد من خشية اللّه تعالى تتحاتّ عنه ذنوبه كما يتحاتّ من الشجرة ورقها [٢]» و من البيّن أنّ ذلك يوجب القرب منه و أمّا الخوف من الخلق فيورث البعد عنهم كما ورد في الخبر «خالط الناس تخبرهم و متى تخبرهم تقلهم» و من البيّن أن من يخاف لصّا أو سبعا يفرّ منه، و أمّا الخوف من النفس فيورث تهذيبها لأنّ العبد إذا خاف منها يحارسها في جميع حركاتها و سكناتها فيدفع عنها سنان مكرها و سيف مخادعتها، و ذلك يوجب تهذيب الظاهر و الباطن، و من ثمّ قال بعض أهل العرفان: الخوف نار تحرق الوساوس و الهواجس في القلب و الظاهر المتبادر هنا هو الخوف من اللّه تعالى و هو قد يكون لامور مكروهة لذاتها و قد يكون لامور مكروهة لأدائها إلى ما هو مكروه لذاته، و الثاني له أقسام كثيرة كخوف الموت قبل التوبة أو خوف نقض التوبة أو خوف عدم قبولها، أو خوف الانحراف عن الفضل في عبادة اللّه تعالى أو خوف ابتلاء القوّة الغضبيّة أو القوّة الشهويّة بحسب مجرى العادة في ارتكاب الانتقام و استعمال الشهوات المألوفة أو خوف سوء الخاتمة أو خوف الشقاوة في العلم الأزلي و أعلى هذه الأقسام بحسب الرّتبة عند
[١] النهج أبواب الحكم و المواعظ تحت رقم ٣١٤.
[٢] أخرجه الطبرانى من حديث العباس بن عبد المطلب بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.