شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٦ - «الشرح»
..........
تعميما للحكم بعد تخصيصه، و نصب ما قبلهما على المفعوليّة. و قرئ « «الشمس و القمر» بالرّفع أيضا و نصب اللّيل و النهار وحدهما، و القراءة المشهورة عند الأكثر: نصب جميع الأسماء الستّة، و أورد على هذه القراءة بأنّه ما الحاجة إلى مسخّرات بعد قوله «وَ سَخَّرَ لَكُمُ» و أجيب عنه بأنّ نصب الأخيرين بفعل مقدّر يعني و جعل النجوم مسخّرات بأمره خلقها و دبّرها كيف شاء، أو نصب «مُسَخَّرٰاتٌ» على الحالية للمفاعيل الخمسة على أنّ سخّر بمعنى صيّر يعني صيّر هذه الأشياء الخمسة نافعة لكم، و نفعكم بها حال كونها مسخّرات بأمره لما خلقن له أو على المصدريّة يعني سخّرها لكم أنواعا من التسخير على أن يكون مسخّر بمعنى تسخير، كما في قولك سخّره مسخّر أمثل سرّحه مسرّحا فجمع لاختلاف الأنواع و تلك التسخيرات في النجوم اختلاف أشكالها و صورها و نورها و مقاديرها و مواقعها و حركتها كمّا و كيفا وجهة و تقارنها و تفارقها و تثليثها و تربيعها و تسديسها و استقامتها و رجعتها و وقوفها و ظهور بعضها دائما و خفاء بعضها كذلك و ظهور بعضها في بعض السنة و احتجابها في بعضها [١] كلّ ذلك لمصالح كثيرة بعضها معلوم بالضرورة و بعضها بالنظر الصادق، و بعضها لا يعلمه إلّا هو، أ ما ترى أنّ الثريّا و الجوزاء و الشعريين و السهيل كلّ ذلك يطلع حينا و يغيب حينا لمصالح معروفة و منافع مشهورة و فوائد مذكورة و لو كانت بأسرها تظهر في وقت لم يكن لواحد منها على حياله دلالات يعرفها الناس و يهتدون بها لبعض امورهم كمعرفتهم بما يكون من طلوع الثريّا و الجوزاء إذا طلعتا و من احتجابها إذا احتجبتا فصار ظهور
[١] التسديس هو أن يكون بين الكوكبين سدس الدور برجان، و التربيع ان يكون بينهما ربع الدور ثلاثة بروج، و الثليث ثلث الدور أربعة بروج، و الاستقامة أن يسير الكوكب من المغرب الى المشرق أى على التوالى، و الرجعة ان يسير من المشرق الى المغرب على خلاف التوالى و هى خاصة للخمسة المتحيرة، و الوقوف أن يتوقف فى موضع لا يتحرك منه أياما، و خفاؤها لكونها قريبة من الشمس مختفية بضوئها و ظهورها لبعدها عن الشمس فيظهر ليلا. (ش)