شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٠ - «الشرح»
..........
ناشية من تصوّر الانسان نفسه أكمل و أشرف من غيره، و الاستكبار عبارة عن إظهار تلك الهيئة فهو كبر مع زيادة كما يدلّ عليه زيادة البناء.
(و التسليم و ضدّه الشكّ)
(١) التسليم بذل الرضا بقبول قول اللّه تعالى و فعله و قول الرّسول و أوصيائه و أفعالهم (عليهم السلام) و تلقيها بالبشر و طلاقة الوجه و إن لم يكن موافقا للطبع و لم يعلم وجه المصلحة و هو من فروع العدالة و علامة الإيمان قال الصادق (عليه السلام): لو أنّ قوما عبدوا اللّه وحده لا شريك له و أقاموا الصلاة و آتوا الزّكاة و حجّوا البيت و صاموا شهر رمضان. ثمّ قالوا لشيء صنعه اللّه أو صنعه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ألا صنع خلاف الّذي صنع أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين [١] ثمّ تلا هذه الآية: «فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [٢]» و الشكّ هو عدم قبول ما ذكر و سمّاه شكّا لانّه من آثار الشك في اللّه و صفاته و في الرسول و أوصيائه و أقوالهم و أفعالهم، و قيل: المراد بالتسليم هنا الإذعان و التصديق
[١] فان من يعتقد عصمة الرسول (ص) من الخطأ و الغلط لا يشك في صحة افعاله و اقواله و لا يرجح فعلا آخر على فعله و لا قولا على قوله و اما ان لم يعتقد عصمته عن الخطأ فلا يبعد ان يرجح فعل غيره على فعله، و انكار العصمة مساوق لانكار النبوة و انكار النبوة شعبة من الشرك. فان قيل فكيف عبدوا اللّه و اقاموا الصلاة و آتوا الزكاة مع عدم اعتقادهم عصمة الرسول (ص) عن الخطأ في فهم الوحى و تبليغه و الالتزام بان النبي لا يخطى في شيء و يخطى في آخر بشيع فظيع قلنا بعض الناس لغلبة الأوهام على عقولهم يعتقدون شيئا و ينكرون لوازمه بل ينكرون عين ذلك الشيء اذا اتى به بلفظ آخر كما قيل لبعض الخلفاء: يموت جميع اقربائك فساءه، فقيل عمرك اطول منهم فسره. و يقال لاهل الظاهر: سمع اللّه و بصره بمعنى علمه بالمبصرات و المسموعات كعلمه بالمذوقات و المشمومات فيقبلون و يستحسنون و ان قيل لهم لا علم له تعالى بالجزئيات الا بوجه كلى فيستنكرون و كلاهما بمعنى واحد و كلاهما غير صحيح (ش).
[٢] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب الشرك تحت رقم ٦.