شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٧ - «الشرح»
..........
قارب المذنب دفاع [١]».
و منها الاتّقاء عن مواضع التهمة و الرّيبة كما روي عن الصادق (عليه السلام) قال:
«لا تصحبوا أهل البدع و لا تجالسوهم فتصيروا عند النّاس كواحد منهم، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): المرء على دين خليله و قرينه [٢] و عنه (عليه السلام) قال: قال «أمير المؤمنين (عليه السلام): من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة [٣]».
و منها التخلّص عن المعاصي إذ الخلطة لا يخلو عنها غالبا كالغيبة و الكذب و السبّ و السكوت عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و نحوها.
و منها الخلاص من شرّهم فإنّهم كثيرا ما يؤذون جليسهم بالاستهزاء و الغيبة و التهمة و البهتان و افتراء الأقوال و الأعمال عليه.
و منها النجاة من خبث مشاهدة الثقلاء و الحمقاء و قبح ملاحظة أطوارهم و أخلاقهم فقد قيل للأعشى: لم أعشت عينك؟ قال: من النظر إليك و من النظر إلى الثقلاء و لهذه الوجوه من الأدلّة و الفوائد ذهب جماعة من المحقّقين و العارفين إلى أنّ العزلة أفضل من المخالطة و ذهب طائفة إلى العكس لقوله تعالى «فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوٰاناً» و قوله تعالى: «وَ لٰا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا» و معلوم أنّ العزلة تنفي تألّف القلوب و توجب تفرّقها و لقوله (صلى اللّه عليه و آله) «من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه [٤]» و قوله (صلى اللّه عليه و آله): «لا هجرة فوق ثلاث [٥]» و قول الصادق (عليه السلام) «لا خير في المهاجرة» [٦] إلى غير ذلك من الأخبار الدّالّة
[١] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب مجالسة أهل المعاصى تحت رقم ٢.
[٢] الكافى كتاب العشرة باب من يكره مجالسته و مرافقته تحت رقم ١٠.
[٣] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب مجالسة أهل المعاصى تحت رقم ١.
[٤] أخرجه احمد فى مسنده كما فى كنوز الحقائق للشيخ عبد الرءوف المناوى.
[٥] رواه الكلينى فى الكافى كتاب الايمان و الكفر باب الهجرة عن أبى عبد اللّه «ع» عن النبي «ص»، و روى البخارى فى صحيحه ج ٨ ص ٢٣ من حديث أنس بن مالك «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام».
[٦] رواه الكلينى فى الكافى كتاب الايمان و الكفر باب الهجرة تحت رقم ٤.