شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٩ - «الشرح»
..........
عن ذكر اللّه في جميع الأحوال و الأزمان، و عن الاقرار له بالعظمة و الجود و الاحسان، و عن التذلّل له و التخشّع لديه و جلب المزيد منه، و التضرّع إليه كما قال سبحانه «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُلْهِكُمْ أَمْوٰالُكُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ»
(و لا يغلب الحرام)
(١) و هو كلّ ما لا يجوز التصرّف فيه شرعا أو عقلا
(صبره)
(٢) في الفاقة و الجوع و الشدائد، و لا يخرجه التمكّن من اكتساب الحرام عن سنن الشرائع و اصول القواعد و لا يقطع عنان اصطباره شموس النفس و جموح [١] الطبيعة بل يقمع نفسه بالمواعظ الحسنة و مقامع النصيحة و يرجو في ذلك أجر الصابر الحزين و محبّة ربّ العالمين كما قال سبحانه «وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الصّٰابِرِينَ».
(يا هشام من سلّط ثلاثا على ثلاث فكأنّما أعان على هدم عقله)
(٣) كأنّما أصله أنّ دخلت عليه كاف التشبيه و ألحقت به «ما» الكافة فلذلك وقع بعده الفعل.
و الهدم مصدر، هدم البناء أي نقضه و كسره، ففيه استعارة تمثيليّة لشبيه الصورة المعقولة بالصورة المحسوسة لزيادة الايضاح و التقرير أو استعارة مكنيّة لتشبيه العقل بالبيت في أنّه يكن صاحبه و يصونه من المكاره و استعارة تخييليّة باثبات الهدم له، و إنّما أدرج لفظ كأنّ و أعان و لم يقل: فقد هدم عقله المتنبية على أنّ تسليط الثلاث على الثلاثة إنّما يوجب هدم المسلّط عليه حقيقة إلّا أنّ المسلّط عليه لمّا كان من خصال العقل كما ستعرفه في التفصيل فكان هدم ذلك هدمه و يحتمل أن يكون كان هاهنا مستعملا للعلم بثبوت الخبر من غير قصد إلى التشبيه و يؤيّده قوله في آخر التفصيل «و من هدم عقله أفسد عليه دينه و دنياه»
(من أظلم نور تفكّره)
(٤) في أحوال المبدأ و المعاد، و الاضافة من باب لجين الماء، لأنّ التفكر يشبه النور في الإيصال إلى المطلوب أو بتقدير اللام و المراد بالنور العلوم الحاصلة من التفكّر
(بطول أمله)
(٥) فيما لا ينبغى من المقتنيات الفانية المورثة لنسيان الآخرة و خمود التفكّر و هو معنى الاظلام و ذلك لأنّ طول توقع الامور المحبوبة الدّنيوية يوجب دوام
[١] الشموس و الجموح بضم الشين و الجيم مصدران لهما بفتحهما و زان چموش و بمعناه.