شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٨ - «الشرح»
..........
فلا يكونون إلّا أنبياء)
(١) و لا يتزايلون عن وصف النبوّة أصلا
(و خلق الأوصياء على الوصية فلا يكونون إلّا أوصياء)
(٢) و لا يتفارقون عن معنى الوصاية و الخلافة أبدا
(و أعار قوما إيمانا فإن شاء تمّمه لهم و إن شاء سلبهم إيّاه، قال: و فيهم جرى قوله فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ)
(٣) مستقرّ بفتح القاف أو كسرها على اختلاف القراءة جار في النّبي و الوصيّ فبالفتح اسم مفعول يعنى مثبت في الايمان أو اسم مكان يعنى له موضع استقرار و ثبات فيه و بالكسر اسم فاعل يعني مستقرّ ثابت فيه. و مستودع بفتح الدّال اسم مفعول أو اسم مكان جار في المعار، و اعلم أنّ الايمان و الكفر طريقان متقابلان و لكلّ منهما سالك و السالك على طبقات متفاوتة فالطبقة الاولى للايمان من وضع القوانين الشرعيّة بأمر اللّه تعالى و هم الأنبياء الّذين أيّدهم اللّه بروح النبوّة و روح القدس و الثانية أوصياؤهم الذين أيّدهم اللّه بروح الامامة و إذا قبض الأنبياء انتقل روح القدس إلى أوصيائهم و هو لا ينام و لا يغفل و لا يلهو و لا يزهو، و به يعرفون ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى، و يشاهدون ما كان و ما هو كائن و ما يكون في الدّنيا و الآخرة و الثالثة التابعون لهم في الأقوال و الأعمال و العقائد و المسلّمون لهم في جميع ما أمروا به و نهوا عنه. و الرّابعة أصحاب التقليد و الاستحسان الّذين ينظرون إلى ظواهر الأشياء و يأخذون ما رأوه حسنا و يتركون ما عدّوه قبيحا. و الطبقة الأولى للكفر من وضع القوانين الفاسدة لشبهات شيطانيّة و تسويلات نفسانيّة كواضعى الدين من الملاحدة و المجسّمة و نحوهما من الأديان الفاسدة، و الثانية المتعلّمون لتلك الشبهات بتعليمهم و المروّجون لتلك الأديان بأمرهم و تفهيمهم و هم بمنزلة أوصيائهم مقابل أوصياء الأنبياء (عليهم السلام). و الثالثة التابعون لهم و أهل التسليم لعقائدهم و أفعالهم و أعمالهم. و الرّابعة أصحاب التقليد و الاستحسان و حال الكلّ في الهداية و الضلالة و الرّسوخ و عدمه ظاهرة إلّا أصحاب التقليد و الاستحسان من الفريقين فانّ الايمان و الكفر فيهما معاران مستودعان فان شاء اللّه تمّمها لهم و إن شاء سلبهم إياهما و من هاهنا ترى المؤمن قد يرتد فيصير كافرا بعد ما كان مؤمنا أو الكافر يرجع و يصير مؤمنا بعد ما كان كافرا، نعوذ باللّه من سوء العاقبة.