شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٦ - «الشرح»
..........
الشبيهة بالسيول أولى للتّنبيه على أنّ هذه الأديان قد أحدثت في دين الحقّ ثلما متكثّرة و خللا متفاحشة متعدّدة لا يمكن تداركها و إصلاحها، و في بعض النسخ «انبسق» بالسين المهملة و معناه طالت عليهم فروع هذه الأديان و أغصانها من انبسق النخل إذا طالت باسقاتها و بواسقها و فيه أيضا استعارة مكنية و تخييليّة و ما في الأصل أحسن و أتقن
(و المذاهب المستشنعة)
(١) و هي اثنان و سبعون لقوله (صلى اللّه عليه و آله) «ستفترق أمّتى على ثلاث و سبعين فرقة الناجية منها واحدة»
(الّتي قد استوفت شرائط الكفر و الشرك كلّها)
(٢) لأنّ أصحاب هذه المذاهب مخلّدون في النار كما يقتضيه الحديث المذكور و غيره و لا معنى للكفر و الشرك إلّا ما يوجب الخلود فيها
(و ذلك)
(٣) المذكور يعنى أخذ الدين من كتاب اللّه تعالى و سنّة نبيّه و أخذه من أفواه الرّجال
(بتوفيق اللّه عزّ و جلّ و خذلانه)
(٤) التوفيق توجيه الأسباب نحو المطلوب الخير و هو يرجع إلى نصرة الطالب و إعانته على طلبته و لا بدّ من وقوع ذلك لكلّ من تمسّك بذيل رحمته لقوله تعالى «وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا وَ إِنَّ اللّٰهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» و الخذلان عدم الاعانة لمن أعرض عنه و الحاصل انه تعالى هدى عباده أجمعين طريق الخير و طريق الشرّ فمن اختار طريق الخير أعانه عليه و من اختار طريق الشرّ و كله إلى نفسه فلا جبر و لا ظلم و اللّه ليس بظلّام للعبيد
(فمن أراد اللّه توفيقه و أن يكون إيمانه ثابتا مستقرّا)
(٥) في لفظ الاستقرار إيماء إلى أنّ الفعل العبد مدخلا في ثبوت إيمانه
(سبّب له الأسباب الّتي تؤدّيه إلى أن يأخذ دينه من كتاب اللّه)
(٦) وضع الظاهر موضع الضمير لزيادة التعظيم و التكريم
(و سنّة نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) بعلم و يقين و بصيرة)
(٧) قلبيّة بها يسلك سبيل المعارف و يشاهد كمال اللّه و جماله و جلاله
(فذاك أثبت في دينه من الجبال الرواسي)
(٨) أي الثوابت لأنّ زوال الاعتقادات إنّما يكون بتطرّق الشبهات و تصادم التدليسات و لا سبيل لها إليه.
(و من أراد اللّه خذلانه و أن يكون دينه معارا مستودعا- نعوذ باللّه منه- سبّب له أسباب الاستحسان)
(٩) أي خلا بينه و بينها و يعمل بعقله ما رآه حسنا مثل القياس و