شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢١ - «الشرح»
..........
سبحانه «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ» و لعلّ حذف مفعول الوفاء للدلالة على تعميمه و شموله لهذه المراتب كلّها و للغدر أيضا مراتب تعلم بالمقايسة و المرتبة الخامسة من الوفاء إنّما تطلب و تمدح إذا كان المعاهد عليه باقيا على عهده و شرطه و إلّا فالوفاء حينئذ غير ممدوح بل هو مذموم كما أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله: «الوفاء لأهل الغدر غدر عند اللّه و الغدر بأهل الغدر وفاء عند اللّه [١]» يعني أنّ إيفاء العهد و العمل بمقتضاه لأهل الغدر ترك العهد و نقضه في حكم اللّه تعالى و يترتّب عليه أثره، و الغدر في حقّهم وفاء و ذلك إذا كان الغادر على الحقّ لأنّ الموفي حينئذ يمدّهم على المعصية و الغادر لا.
(و الطاعة و ضدّها المعصية)
(١) الطوع و الطاعة: الاذعان و الانقياد، يقال:
طاع له يطوع إذا انقاد، و العصيان و المعصية خلاف الطاعة، يقال: عصاه يعصيه عصيا و معصية و عصيانا إذا خالفه و المراد أنّ طاعة اللّه تعالى و طاعة الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و طاعة اولى الأمر من جنود العقل إذا العقل بها يصعد إلى منازل الأبرار و يستعدّ لمرافقة الأخيار كما قال اللّه تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» و قال:
[١] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٢٥٩.