شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٢ - «الشرح»
..........
تحمّل الجهد إذ كلّ واحد من المتخاصمين يبذل طاقته و يتحمّل مشقته في دفع صاحبه، و النكول الجبن يقال: نكل عن العدوّ ينكل بالضم أي جبن، و الناكل الجبان، الضعيف، ثمّ الجهاد على خمسة أصناف جهاد مع العدوّ الظاهر و هو الكافر قال اللّه تعالى «انْفِرُوا خِفٰافاً وَ ثِقٰالًا وَ جٰاهِدُوا بِأَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» و جهاد مع العدوّ الخفي قال اللّه تعالى «إِنَّ الشَّيْطٰانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا» و جهاد مع أصحاب الباطل بالعلم و الحجّة قال اللّه تعالى «وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» و جهاد مع الفاسق من أهل الايمان بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر قال اللّه تعالى «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» و جهاد مع النفس الأمّارة بالسوء قال اللّه تعالى «وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا» و هذا الصنف أشقّ و أعظم من الجميع كما دلّت عليه التجربة و دلّ عليه ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بعث بسريّة فلمّا رجعوا قال: «مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر و بقي الجهاد الأكبر، قيل: يا رسول اللّه ما الجهاد الأكبر؟ قال:
جهاد النفس [١]» و من نظر في هذا الخبر الّذي نحن في صدد شرحه حقّ النظر و تأمّل في كثرة جنود الجهل و كثرة شوكتها و غلبتها في الأكثر حقّ التأمّل عرف سرّ كون هذا الجهاد أعظم و أكبر و نحن نذكر حقيقته و كيفيّته و وجه كونه أعظم في كتاب الجهاد إن شاء اللّه تعالى و لا يبعد أن يراد بالجهاد هنا جميع هذه الأصناف لأنّ كلّ واحد منها من صفات العقلاء و خواص الأولياء و الصّابرين في البأساء و الضّراء الّذين غاية مناهم تخليص نفوسهم و نفوس عباد اللّه عن قيود الهلكات، و أغلال الشبهات و سلاسل الزّلّات و انتزاعها من أيدي هذه الدّنيا الغدّارة و الأبالسة المكارة و سياقها إلى بساط الحقّ و ساحة رحمته و محلّ كرامته و فناء جنّته فيدخلون فيها إخوانا على سرر متقابلين لا يمسّهم فيها نصب و ما هم منها بمخرجين و أمّا النكول عن الجهاد و التقاعد منه فهو من سمات الغافلين و صفات الجاهلين الّذين يسلكون مسالك النفوس الأمّارة و يختارون راحتها على مشاقّها
[١] الكافى كتاب الجهاد باب الجهاد الاكبر.