شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٣ - «الشرح»
..........
و هم عن شناعة العاقبة جاهلون و يؤثرون الحياة الدّنيا على الآخرة و هم عنها غافلون.
(و الحجّ و ضدّه نبذ الميثاق)
(١) و الحجّ بالفتح القصد و قد غلب على قصد الكعبة للنسك المعروف، و بالكسر الاسم، و الميثاق العهد و نبذه نقضه من نبذ الشيء من يده طرحه و رمى به لأنّ نقض العهد طرح له و المقصود أنّ حجّ بيت اللّه تعالى من صفات العاقل الّذي شأنه الوفاء بالعهد و الميثاق و تركه من صفات الجاهل الّذي شأنه نقض العهد و الميثاق و ذلك لأنّ اللّه تعالى لمّا أراد أن يأخذ المواثيق من العباد أخذها في ذلك المكان و أمر الحجر و هو ملك بهذه الصورة يسمع و يرى فالتقمها فمن أتاه و جدّد له الاقرار يشهد له بالموافاة يوم القيمة و من لم يأته فهو ناقض العهد و ناسيه و يشهد عليه بالكفر و الانكار و نقض العهد يدلّ على ذلك روايات متكثّرة و يحتمل أن يراد بالميثاق ما أجابوا عند نداء إبراهيم (عليه السلام) و طلبه إيّاهم إلي الحجّ و هم في أصلاب الآباء و أرحام الأمّهات بقولهم لبيك اللّهمّ لبيك و يحتمل أيضا أن يراد بالحجّ القصد إلى الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) و العكوف في أبواب علومهم و معارفهم و السؤال عنهم لأنّ اللّه تعالى أخذ ميثاق ذلك على العباد.
و نبذ الميثاق تركهم و الرّجوع إلى أصحاب الأهواء الباطلة و أرباب الآراء الفاسدة و من الأفاضل لما رأى أنّ عدد الجنود زائد على الخمسة و السبعين بثلاثة حكم بأن هذه الفقرات الأربع أعنى «الصلاة و ضدّها الاضاعة إلى آخر الأربع ترجع إلى فقرة واحدة أعنى العبادة و ضدّها الاضاعة [١] و اللّه أعلم
[١] قد مر في شرح اوّل الحديث في الصفحة ٢٧٠ ان مفهوم العدد غير معتبر و ليس المراد الحصر في خمسة و سبعين بل الجنود أكثر من ذلك بكثير و انما ذكر الاهم و الاعرف و مر أيضا كلام الشيخ بهاء الدين و قال في الوافى: المذكور في النسخ التى رايناها عند التفصيل ثمانية و سبعون و لعل الثلاثة الزائدة الطمع و العافية و الفهم لاتحاد الاولين مع الرجاء و السلامة المذكورين و ذكر الفهم مرتين في مقابله اثنين متقاربين و لعل الوجه في ذلك انه لما كان كل منها غير صاحبه في دقيق النظر ذكر على حدة و لما كان الفرق دقيقا خفيا و المعنى قريبا كما يأتى ذكره لم يحسب من العدد- و قال المجلسى- ره- و في الخصال و غيره زيادات اخر يرتقى منها الى احدى و ثمانين (ش).