شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٩ - «الشرح»
..........
(و المودّة و ضدّها العداوة)
(١) المودّة المحبّة تقول: وددت الرّجل أودّه ودّا إذا أحببته و الودّ بالحركات الثلاث المودّة و لمّا كان الانسان محتاجا في تعيّشه إلى التمدّن و هو اجتماعه مع بني نوعه للتعاون و التشارك في تحصيل الملائم و الحاجات إذ لا يمكن للانسان الواحد القيام بجميع ما يحتاج إليه من المصالح و الضروريّات الّتي لا بقاء له بدونها و ذلك التعاون و التشارك لا يتمّ إلّا بايتلاف و معاملة و اختلاط و مصاحبة و لا ينتظم ذلك إلّا بتحقّق الرّوابط بينهم احتاجوا إلى تلك الرّوابط و أعظمها المودّة الّتي هي من فروع الاعتدال في القوّة الغضبيّة و هي من جملة نعوت الكاملين و صفات العاقلين إذا العاقل الكامل يعلم أنّ مودّته للناس مستلزمة لمودّتهم و مودّة أتباعهم و خدمهم و حواشيهم له و يجلب لنفسه من مودّة واحد مودة أشخاص كثيرين له و ذلك مستلزم لنفعهم له و عدم مضرّتهم إيّاه و ميل قلوبهم إليه و أنسهم به و معاونتهم له و مدافعتهم عنه و بذلك يتمّ نظامهم و صلاح حالهم في الدّنيا و الآخرة و لذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «التودّد نصف العقل [١]» و أمّا ضدّها أعني العداوة الّتي من فروع الإفراط في القوّة المذكورة فهو من جملة نعوت الناقصين و صفات الجاهلين إذ الجاهل لغفلته عن سوء العاقبة و وخامتها يظنّ أنّ عداوة النّاس خير له و يغفل عن حصولها فيهم بالنّسبة إليه أيضا، و عن بعدهم منه و نفارهم عنه المستلزمين لفساد نظامه و عدم حصول مرامه و تضييق ماله و تغير حاله في الدّنيا و الآخرة.
(و الوفاء و ضدّه الغدر)
(٢) و في بعهده و أوفى به وفاء و هو و في إذا قام به و ائمّه و هو فضيلة مندرجة تحت العدالة كما أنّ الغدر الّذي هو ضدّه يعنى نقض العهد رذيلة مندرجة تحت الفجور و به يشعر قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «كلّ غدرة فجرة و كل فجرة كفرة [٢]» هذا أشرف الضروب من الشكل الأوّل ينتج كلّ غدرة كفرة، و الوجه في لزوم الكفر للغادر إن استحلّ الغدر ظاهر و إلا فالمراد
[١] النهج أبواب الحكم رقم ١٤٢.
[٢] النهج أبواب الخطب تحت رقم ١٩٨.