شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٤ - «الشرح»
..........
دعائم الاسلام و ولايج الاعتصام و الهداة إلى نور الدّين و أنّ طلب العلم و الفضيلة و الوصول إلى أنوار الحكمة و أسرار الشريعة لا يتيسّر إلّا بوساطتهم و لا يتحصّل إلّا بعنايتهم، و أنّهم الّذين عقلوا الدّين عقل وعاية و رعاية لا عقل سماع و رواية [١] و لا يخالفون الحق أبدا و لا يتجاوزونه إلى رذيلة الإفراط و التفريط قطعا و إنكار شيء من ذلك أو عدم معرفته من أخس رذائل الجاهل المغرور برأيه السقيم الراجع عن الصراط المستقيم، أو المراد بها معرفة الرّب بصفاته و آثاره و أفعاله و كلا-
[١] فان قيل أ ليس الدين لجميع الناس و الشريعة لعامتهم؟ و هل ورد الكتاب و السنة الا لفهم جميع الامة و هل يتعبدون الا بظواهر الالفاظ على ما يفهمون فان كان هذا حقا فمن سمع و روى لا بد أن يعرف معنى الكلام و ظاهره اذ ليس الغرض من الرواية ان يحفظ اللفظ العربى من لا يعرف العربية كفارسى يحفظ كلمة تركية لا يعرف معناها بل معنى الرواية أن يحفظ لفظا يعرف معناه و هو حجة عليه فما معنى قولهم «عقل وعاية» و قد ورد في الحديث مكررا الترغيب في الوعاية و عدم الاكتفاء بالرواية؟ قلنا نعم ورد الشريعة لجميع الناس و كلهم متعبدون بظاهرها على ما يفهم الكلام العربى و يشترك فيه كل من يعرف هذا اللسان و مع ذلك الناس مختلفون في فهم امور زائدة على المشترك بين الكل فمنها ما لم يأت وقت الحاجة إليه و لا يمتنع تأخير البيان فيها فيكون مجملا كاحوال القيمة حيث قال «فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرٰاهٰا» اذ ليس في الدنيا حاجة الى معرفة تفاصيلها و يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب و لعل مثل ذلك كثير في غير الاعمال البدنية و اهل الرواية يكتفون بظواهر الالفاظ و اهل الوعاية يتفاضلون في فهم ما لا يدل ظاهر اللفظ عليه و في الالفاظ ما يتبادر المعنى منها الى الذهن بحسب العادات كما يتبادر من البيت الى الذهن البدوى الخيمة و من مجىء الملائكة و خروج الروح التجسم.
و هذا كثير مثل «اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ» «و إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ» و «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظّٰاهِرُ وَ الْبٰاطِنُ» و «الْمَلٰائِكَةُ بٰاسِطُوا أَيْدِيهِمْ» و مثله اختلافهم في معنى العرش و الكرسى و انهما العلم أو القدرة أو جسمان عظيمان و اختلافهم في معنى السموات و انها اجسام لطيفة أو المراد منها عالم المجردات أو أريد به كل منها بحسب المواضع، و اختلافهم في يد اللّه و وجه اللّه و آيات الجبر و التفويض (ش).