شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢١ - «الشرح»
..........
ينكرون السببيّة في الممكنات [١] و يجوزون مغفرة الكافر الشقى و معاقبة المؤمن السعيد فلا يحصل لهم خوف و خشية، و إذا انتفى الخوف انتفى العمل و كماله و الجدّ فيه، و أمّا العلماء الرّاسخون الآخذون علومهم من مشكاة النبوّة فهم يعلمون الحقائق كما هي و صفات الواجب و ما يجوز له و ما يمتنع عليه و أحكام الدّين و أركانها و شرائطها و أحوال الآخرة و شدائد أهوالها كأنّهم يشاهدونها و يعلمون أنّ اللّه تعالى لا يظلم أحدا مثقال ذرّة و أنّ ما يرجع إليهم من الخير و الشرّ فهو من نتائج نفوسهم و لوازم أخلاقهم و تبعات أعمالهم [٢] و أفعالهم فيخافون من اللّه عزّ شأنه غاية الخوف
[١] هذا مذهب اكثر المتكلمين و هم الاشاعرة و اتباعهم من غيرهم فانهم ينكرون التسبيب يقولون مثلا ليس النار علة للحرارة و لا الماء للبرودة و لا الشمس للنمو و لا السموم للقتل و هكذا و لكن عادة اللّه جارية بالاحراق عند ملامسة النار و غير ذلك.
و هذا مذهب باطل بل جعل اللّه لكل شيء سببا لا يجاوز و الفاعل المختار بالارادة الجزافية غير حكيم و اللّه تعالى حكيم فلا يفعل شيئا بالارادة الجزافية، فان قيل قد صرح صاحب التجريد نصير الدين الطوسى ره و العلامة و غيرهما بانه تعالى فاعل مختار فكيف يخطئه الشارح مع انه مذهبنا قلت الفاعل المختار عند متكلمى الشيعة و من يعتد بقوله منهم و يؤخذ العلم عنه و يقول ما يقول عن تدبر و بصيرة هو ما يكون مقابل الفاعل المضطر و الفاعل بلا شعور فان صدور الفعل عن اللّه تعالى ليس كصدور النور عن الشمس بلا شعور مضطرا و لا يريدون أن فعله تعالى كفعل الانسان المختار بفكر و روية تارة يختار هذا و تارة يختار ذلك فى ظرف و أمد و لا يخفى أن مثل هذا الكلام من الشارح و غيره من الحكماء صار منشأ لان ينسب إليهم القول بان اللّه فاعل موجب و هذا من قلة التأمل و الشارح مع تصريحه هنا بالقدح في الفاعل المختار صرح في كلامه كثيرا بالقادر المختار كما مر و كل بمعنى. (ش)
[٢] هذا أيضا متفرع على ما سبق من التسبيب فلا يفعل اللّه تعالى شيئا في الدنيا و الآخرة الا باسبابها و لا يكون ارادته إرادة جزافية و ليس فاعلا مختارا بالمعنى الّذي يفهمه بعض المتكلمين فكما أن سبب نمو النبات في الدنيا البذر و الماء و الحر و الشمس و لا ينبت الحنطة من بذر الشعير كذلك ثواب الآخرة مسبب عن ملكات النفوس و اخلاقها و ما رسخت فيها من الصفات بالاعمال الصالحة و السيئة (ش)