شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٢ - «الشرح»
..........
العقل فسد الدّين، و أمّا إفساد الدّنيا مع أنّه روي عن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) قال: «و كل الرزق بالحمق، و وكل الحرمان بالعقل [١]» و روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «أنّ العقل ما عبد الرّحمن و اكتسب به الجنان [٢]» و أمّا الّذي يتوصّل به إلى الأغراض الدّنيوية بالمكر و الحيل مثل ما في معاوية و أضرابه فتلك شيطنة و نكراء و هي شبيهة بالعقل و ليست بالعقل فوجهه أمران الأوّل أنّ الدّنيا المعتبرة عند أهل البيت (عليهم السلام) هي الّتي تكون معبرة يعبر بها إلى الآخرة كما دلّ عليه قولهم:
«الدّنيا مزرعة الآخرة [٣]» فالدّنيا عندهم ما يهيئ به المؤمن أمر آخرته و يجعله وسيلة إلى تحصيل فوائدها و ذريعة إلى تكميل عوائدها، و ظاهر أنّ هذه الدّنيا لا يمكن استقامتها و لا يتيسّر استفادتها بدون العقل، إذ غير العاقل لا يأمن وقوعه في الشبهات و وروده على المحرّمات و استقراره في المهلكات، الثاني أنّ كثرة الرّزق و حصول الدّنيا و إن كان منوطا بالبطالة و الحماقة و مربوطا بالسفاهة و الجهالة لكن الأحمق لا يأمن وقوعه في أشنع المهالك و سلوكه في أقبح المسالك و تورّطه في أعظم الشدائد و المكاره الموجبة لهلاكه و فساد دنياه كما يشهد به المشاهدة.
(يا هشام كيف يزكو)
(١) أي كيف يطهر عن اعراض الدّنيا و شوائب النقصان أو كيف يزيد و ينمو عند اللّه
(عملك و قد شغلت قلبك عن أمر ربّك و أطعت هواك على غلبة عقلك)
(٢) بالتسليط المذكور في الكلام المتقدّم يعني لا يكون عملك طاهرا و مطهّرا أو ناميا زاكيا عند اللّه تعالى و أنت على هذه الصفة لأنّك إذا قمت بين يديه و لا يكون قلبك متوجها إليه بل يكون شاغلا عن أمر اللّه و فارغا عن ذكر اللّه و غافلا عن عظمة اللّه و تاركا لأحكام العقل و مقتضاها و تابعا للنفس الأمّارة و هواها كنت تعبد
[١] رواه الكلينى فى كتاب الروضة تحت رقم ٢٧٧ و زاد «و وكل البلاء بالصبر».
[٢] الكافى كتاب العقل و الجهل تحت رقم ٣.
[٣] اخرجه الديلمى فى مسند الفردوس كما فى كنوز الحقائق للشيخ عبد الرءوف المناوى تحت عنوان الدال.