شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦ - «الشرح»
..........
هذا اللازم على سبيل الكناية على أنّ ذلك الاشعار ممنوع ألا ترى أنّ غفلتنا عن وجود شريك البارئ لا يستلزم وجوده.
(و لا يبلغه حدّ وهم)
(١) أي منتهاه لان كلّ ما بلغه الوهم فهو ممكن و لا سبيل للامكان في ساحة جنابه، و أيضا الوهم إنّما يلحق بالمادّي و يتعلّق بامور محسوسة ذات صور و أحيان حتّى أنّه لا يقدّر نفسه و لا يدركها إلّا ذات مقدار و جسم، و اللّه سبحانه منزّه عن المادّة.
(و لا يدركه نفاذ بصر)
(٢) قال الجوهريّ: «نفذ السهم من الرّميّة [١] و نفذ الكتاب إلى فلان، و رجل نافذ في أمره أي ماض» و نفاذ البصر بكلّ واحد من هذه المعانى محال على اللّه سبحانه، أمّا الأوّل فلأنّ شعاع البصر إنّما ينفذ في جسم شفّاف، و هو سبحانه ليس بجسم و لا شفّاف، و أمّا الأخيران فلاستحالة أن يدرك سبحانه بحاسّة البصر لأنّه غير ذي وضع و كلّ غير ذي وضع يمتنع رؤيته، و المقدمة الاولى استدلالىّ و الثانية ضروريّة، و ربّما استدلّ عليها و المسألة مستقصاة في علم الكلام، ثمّ الظاهر من هذه المعانى هو الأوّل لأنّ الأخيرين قد ذكرهما سابقا.
(وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)*
(٣) يعنى أنّه السميع لا بآلة السمع، و العليم لا بعلم زائد عليه، لأنّهما من صفات خلقه، بل هما عبارتان عن عدم خفاء المسموعات و المعلومات و إن كانت خفيّة دقيقة عند ذاته بذاته حتّى يعلم كفر من كفر و إيمان من آمن.
(وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذٰاتِ الصُّدُورِ)
(٤) و الجمع بين الوصفين لاشتمال الأمرين على القول و الاعتقاد.
(احتجّ على خلقه برسله)
(٥) ليهدوهم إلى معرفة ذاته و صفاته، و حشره و نشره و ثوابه و عقابه و ربوبيّته، و معرفة ما به يتمّ نظامهم في الدين و كمالهم في النشأتين، و يجذبوهم عن مقتضيات نفوسهم من اتّباع الشهوات الباطلة و اقتفاء اللّذات الزائلة بتذكيرهم لما في الدّار الباقية و تنفيرهم عن خسائس هذه الدار
[١] بكسر الميم و شد الياء.